القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

ب

د إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

-

أمثلة تطبيقية للقياس:

148

1 - إن الله سبحانه وتعالى نص على تحريم الخمر في قوله: " يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " (1).

وقد أدرك المجتهدون أن علة التحريم هي الإسكار، كما أوضحنا ذلك في مسالك العلة، لأنه يترتب عليه وقرع مفاسد دينية ودنيوية، من إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس والصد عن ذكر الله، وكون ذلك من عمل الشيطان، وإلحاق الضرر بالشارب إلى غير ذلك.

وعند التأمل فد يجد المجتهد أن الإسكار يتحقق أيضا بشرب ما يشبه الخمر مما لا يسم خمرا من سائر الأشربة، فيكون ذلك ملحقا بالمنصوص على تحريمه وإن لم يسم باسمه في حرمة تناوله، فالخمر أصل، وما يشابهه فرع، والحكم التحريم، والعلة الجامعة بينهما: الاسكار

-2 - نص الرسول عليه الصلاة والسلام على أن القتل يمنع الميراث، فقال " لا يرث القاتل " (2) والعلة: هي استعجال الشيء قبل أوانه فيعاقب المستعجل له بحرمانه، وهذه العلة متحققة في قتل الموصي له للموصي، فتقاس الوصية على الإرث حالة القتل، فيمنع الموصي له القاتل من الوصية، كما يمنع الوارث القاتل من الإرث. حرم الرسول لا لا لا ليل الخطبة على الخطبة، كما حرم أن يبتاع أحد على بيع أخيه، فقال: (لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب على خطبته) (3)، والعلة هي

(1) سورة المائدة الآية: 090

6

(2) نص الحديث هو (ليس للقاتل من الميراث شيء) رواه النسائى والدارقطني، وقواه ابن عبد البر وأعله النسائي، والصواب وقفه على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (سبل السلام 3/ 101) ورواه البيهقي عن ابن عمرو، وهو حديث حسن. (3) سنن أبى داود جـ 2/ 228 رقم الحديث 2081؛ کتاب المجتبى من السنن جـ

الحديث 3231.

71/ 6 رقم