القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ١٤د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الکندي
ومن نظر إلى أن القياس هو أحد الأدلة التي أقامها الشارع لمعرفة الأحكام، وهو موجود قبل اجتهاد المجتهد، عرفه بأنه مساواة فرع الأصل (1).
هذا ويرى بعض الباحثين أن الحكم الوارد في الأصل ليس هو الذي ينقل إلى الفرع وانما يحكم في الفرع بمثل ما حكم به في الأصل، وليست العلة الموجودة في الأصل هي بعينها العلة في الفرع بل مثلها، ولذا يعرف القياس بأنه (إبانة مثل حكم الأصل بمثل عليته في الفرع).
أما القياس ففعل القائس، وهو تبيين وإعلام أن حكم الله تعالى كذا وعلته كذا وهما موجودان في المواضع المختلف فيها، معللا ذلك بأن إثبات الحكم وتحصيله وإيجاده فعل الله تعالى، وكل من الحكم والعلة في الأصل وصفان أصليان لا يمكن نقلهما، فلك أيضا على هذا أن تعرف القياس بأنه (تبيين مثل حكم المتفق عليه في المختلف فيه بمثل
علته) (2) 0 أركان القياس:
للركن من الناحية اللغوية عدة معان منها، الأمر العظيم، وما يتقوى به من ملك وجند أو غيره (3)، وفي القرآن " قال لو أن لى بكم قوة أو ءاوى إلى ركن
شديد (4).
وأحد الجوانب التي يستند إليها الشيء ويقوم بها، أو جانبه الأقوى، وجزء من أجزاء حقيقة الشيء فيكون عينه (5)، يقال: ركن الصلاة، وركن الوضوء، وهذا المعنى الأخير مولد (6).
(1) نزهة المشتاق شرح اللمع، لأبي إسحاق ص 631.
(2) تقنين أصول الفقه ص 68.
(3) القاموس المحيط 4/ 229.
(4) سورة هود الآية: 80. (5) التعريفات للجرجاني ص 99.
(6) المولد هو اللفظ الذي استعمل بعد عصر الرواية.