القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ١٩القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
حجية القياس:
45
أصل الحجة الدليل والبرهان وكل من الثلاثة يراد به ما يراد بالآخر، فهي ألفاظ متحدة المعنى (1)، والحجة قياس مركب من قضايا يقينية، ومعنى حجية القياس أنه حجة أي دليل من الأدلة التي عدها الشرع ونصبها لمعرفة بعض الأحكام، فالمقصود بحجية القياس: أنه أصل من أصول التشريع فى الأحكام الشرعية العملية التي لم ينص ولم يجمع عليها، وهو معنى التعبد بالقياس، أى هل هو مطلوب شرعا أولا؟
بنا
مواقف الأصوليين والفقهاء من حجية القياس:
قبل أن نفصل الحديث على مواقف العلماء من القياس الشرعى إثباتا وانكارا يجدر أن نشير إلى أهمية القياس ومكانته في الشريعة الإسلامية
أهمية القياس شرعا ومكانته:
أن أى تشريع في العالم لا يمكن أن تحيط نصوصه بجميع أحكام الحوادث والجزئيات والمسائل الفرعية، إذ أن النصوص متناهية محدودة، والقضايا والأحداث لا يمكن حصرها، وإنما يقتصر التشريع عادة على ذكر الأصول العامة الكلية والضوابط والشروط عموما، ويترك أمر تطبيق الأحكام والإفتاء إلى القضاة والمفتين، كما أن استنباط تلك الأحكام مما يختص به المجتهدون في كل تشريع، فهؤلاء هم الذين يجتهدون في أحكام المسائل الجزئية أو الخاصة ويحاولون إلحاق ما لم تتناوله النصوص بالذكر بما هو منصوص عليه فيعطون النظير حكم نظيره ويساوونه به، جمعا بين المتماثلات
ومقتضى هذا الواقع المألوف أو المنطق الذى لا محيد عنه، تكون الشريعة الإسلامية متعاملة مع الواقع مراعاة لمقتضى التطور، ونزولا تحت مقتضيات الظروف وتجدد الحوادث وتشعب القضايا، بعيدة كل البعد عن الجمود، فهى تنص في مصدريها الأصليين على القواعد العامة وأحكام الأصول التشريعية والمسائل الأساسية، تاركة التفاصيل لمجتهدى
(1) بهجة الأنوار للشيخ السامي ص 011