القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٢٠

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى

46

الأمة وآراء العلماء الذين اشرقت أذهانهم وتشبعت أرواحهم بمقاصد الشرع، وأحاطت مداركهم بدقائق التشريع، ومن هنا برزت الحاجة إلى الاجتهاد بالرأى الصحيح أو بما يسمونه القياس

فالقياس فيه تلبية لمتطلبات الأمة وحاجاتها لمعرفة أحكام الحوادث والقضايا التي لا تناهى لها ولا حصر، كما أن فيه توسعة للمدارك والأفهام، حتى لا تقف حائرة أمام قضية لم يرد نص بحكمها، وهو من أدق مباحث علم الأصول وأصعبها مراسا فهو مما خاضت في بحوره أساطين العلماء وأنكره أناس، نظرا لما دخل في أذهانهم من التباس ومرتبة القياس تأتى بعد الكتاب والسنة والإجماع، إذ لا قياس مع النص، كما لا قياس مع الإجماع، ولا ينازع في ذلك إلا مكابر هذا وإن القياس من حيث إثباته وإنكاره منه ما هو متفق على صحته واعتباره، ومنه

ما هو مختلف فيه

1 - محل الاتفاق:

لا خلاف بين العلماء من هذه الأمة فى أن القياس الصادر عن النبي حجة يجب العمل به إذ هو سنة، كقياسه دين الله على دين العباد فى سقوط القضاء، إذا أداه عن المدين غيره، كما في حديث الخثعمية (1)، وكقياسه قبلة الصائم على إدخاله الماء في الفم ثم مجه دون أن يبلغ منه شيء كما في حديث عمر بن الخطاب (2)، كما أنه لا خلاف بينهم فى أنه حجة في الأمور الدنيوية كما في الأغذية والأدوية وغير ذلك.

الله

(1) وحديث الخثعمية، ما جاء في رواية ابن عباس إن امرأة من خثعم، قالت للنبي (إن فريضة على العباد أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه، قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه، قالت: نعم، قال: فذاك ذاك (انظر مسند الإمام الربيع بن حبيب جـ 1 ص 150، 11، ط 2، المطابع العالمية

مسقط.

(2) أخرجه أحمد وابو داود من حديث عمر رضي الله عنه ونصه في آخره: (قلت: لا بأس به،

قال: ففيم) سبل السلام 2/ 158؛ جمع الفوائد 1/ 414؛ جامع الأصول 7/ 196

•