القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٣٩

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

2 - أن الشارع أوجب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، مع أن الصلاة أولى

بالمحافظة عليها

الرد: أن الحيض لما كان منافيا للعبادة لم يشرع فيه فعلها، وكان في صلاتها أيام الطهر ما يغنيها عن صلاتها في أيام الحيض، فيحصل لها مصلحة الصلاة في زمن الطهر لتكررها كل يوم، بخلاف الصوم، فإنه لا يتكرر وهو شهر واحد في العام، فلو سقط عنها فعله بالحيض لم يكن لها سبيل إلى تدارك نظيره، وفاتت عليها مصلحته، فوجـ عليها أن تصوم شهرا في طهرها، لتحصل مصلحة الصوم التي هي من تمام رحمة الله بعبده وإحسانه إليه بشرعه (1).

-

أن الشارع حرم النظر إلى العجوز الشوهاء القبيحة المنظر إذا كانت حرة،

وجوزه إلى الأمة الشابة البارعة الجمال

الرد: أن ذلك كذب على الشارع، فأين حرم الله هذا وأحل ذاك؟ وا الله سبحانه إنما قال: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " (2)، ولم يطلق الله ورسوله للأعين النظر إلى الإماء البارعات الجمال، وإذا خشي الفتنة بالنظر إلى الأمة حرم عليه بلا ريب، على

(

أن منشأ تلك الشبهة، هو أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب وأما الإيماء فلم يوجب عليهن ذلك، لكن هذا في إماء الاستخدام والابتذال، وأما إيماء التسرى اللاتى جرت العادة بصونهن وحجبهن فأين أباح الله ورسوله لهن أن يكشفن وجوههن فى الأسواق والطرقات ومجامع الناس وأن للرجال في التمتع بالنظر إليهن (3).

4 - أن الشريعة أمرت بقطع سارق ثلاثة دراهم دون مختلس ألف دينار أو منتهبها أو غاصبها، ثم جعلت ديتها خمسمائة دينار فأمرت بقطعها في ربع دينار، وجعلت دية هذا

القدر الكبير

(1) أعلام الموقعين ج 2 ص 77، 078

(2) سورة النور الآية: 3.

(3) أعلام الموقعين جـ 2 ص 080