القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٤٠

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى

الرد. أن السارق يختلف عن المختلس والمنتهب والغاصب، ذلك لأن السارق لا يمكن الاحتراز منه إلا بتشديد الحكم عليه لأنه يأخذ أموال الغير خفية من حرزها التي احرزت فيه، ولا سبيل إلى زجره والمحافظة على أموال الناس منه إلا بقطع يده، أما المنتهب فلأنه يأخذ مال غيره جهرة يمكن منعه أو الشهادة عليه عند الحكم، وأما المختلس فإنه ينتهز غفلة الناس ويأخذ أموالهم، ويمكن الاحتزار منه باليقظة والانتباه والحذر، وأما الغاصب فهو أولى بعدم القطع من المنتهب

وأما قطع اليد في ربع دينار وجعل ديتها خمسمائة دينار فلمصلحة الأموال والأطراف، فتقطع اليد في ثلاثة دراهم درءا للسرقات محافظة على الأموال وضمانا لحصول الأمن، وإذا قطعت اليد كانت ديتها خمسمائة دينار، وهذا مقدار كبير يدراً الإنسان عن قطع يد آخر، فالمحافظة على الأموال اقتضت القطع في المقدار الصغير، والمحافظة على الأيدى اقتضت أن تكون الدية هذا المقدار، وقد نقل ابن القيم في هذا المقام أبياتا اشتملت على السؤال، وعقبها بذكر أبيات فيها الرد عليها قال: وقد أورد بعض الزنادقة هذا السؤال، وضمنه ببيتين، فقال:

يد بخمس منين عسجد وديت .. ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض ما لنا إلا السكوت له .. ونستجير بمولانا من العار فأجابه بعض الفقهاء بأنها كانت ثمينة فلما خانت هانت وضمنه الناظم قوله: يد بخمس منين عسجد وديت .. لكنها قطعت في ربع دينار حماية الدم أغلاها، وأرخصها .. خيانة المال، فأنظر حكمة البارى

ه - إن الشرع أوجب حد الفرية على من قذف غيره بالزنا دون من قذفه بالكفر وهو شر منه.

الرد: أن القاذف غيره بالزنا لا سبيل للناس إلى العلم بكذبه، فجعل حد الفرية تكذيبا له، وتبرئة لعرض المقذوف، وتعظيما لشأن هذه الفاحشة التي يجلد من رمي بها مسلما. وأما من رمى غيره بالكفر فإن شاهد حال المسلم واطلاع المسلمين عليها كاف