القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٤٨

د / إبراهيم بن أحمد

بن سليمان الكندي

24

فقالا: إذا لم نجد الحكم في السنة، نقيس الأمر بالأمر. فما كان أقرب إلى الحق عملنا به، فقال عليه الصلاة والسلام: أصبتما " (1)، وهذا حديث يدل على أن لرسول أقر العمل بالقياس فيجب العمل به

وكذا روى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ: " ما تصنع إن عرض عليك فضاء؟ قال: أقضى بما في كتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال فبسنة سول الله: " قال فإن لم يكن فى سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو، قضرب رسول الله الله على صدر معاذ، وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله يرضى رسول الله (2) " فهذا يدل على إقرار الرسول العمل بالرأي، والقياس من

الرأى.

ختعم

وثبت أيضا أن الرسول الله قال في كثير من الأمور، منها: " أن رجلا من جاء إلى الرسول الله فقال: (إن أبى أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الراحلة، والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم، قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أكان يجزى ذلك عنه؟ قال: نعم، قال فأحجج عنه) (3) وفي رواية قال فدين الله أحق بالقضاء وفي رواية أخرى أن السائل

(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل جـ 5/ 236 رقم الحديث 22114. (2) راجع الحديث في التلخيص الحبير 4/ 182، جامع الأصول 10 551، سنن أبي داود 2/ 272، نصب الراية 4/ 63، جمع الفوائد 1/ 685، وقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن عدى والطبراني والدرامي والبيهقى، وهو حديث مرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني: (والمرسل أصح)، وقال البخارى في تاريخه الكبير: (مرسل إلا أن عدم اتصال إسناده لا يمنع صحته، لأنه مروى عن أصحاب معاذ، وهم كلهم ثقاة) وقال الشوكاني في إرشاد الفحول 227، وهو حديث مشهور له طرق متعددة ينتهض مجموعها للحجة، كما أوضحنا ذلك في مجموع مستقل.

(3) أخرجه الشيخان والنسائى عن ابن عباس. وفيه روايات متعددة منها ان السائل رجل، ومنها أن السائل امرأة، قال الصنعاني، ويجور تعدد القضية) (جمع الفوائد 1/ 506. سبل السلام 181/ 2، نصب الراية 3/ 154 وما بعدها).