القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٤٧

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

Yr

عامة من سنن الله في خلقه وهى أن كل ما جرى على النظير يجرى على نظيره وأما ركاكة التعبير التي لا حظناها في توجيه الاعتراض فمنشؤها الإتيان بفرد من أفراد الاعتبار، وهو القياس بخصوصه، وهو لا يتأتى عند تقدير الكلام بالمعنى الأعم أو المطلق للاعتبار، فإن من سئل عن مسألة فأجاب بما لا يتناولها فإن جوابه يكون باطلا، أما لو أجاب بما يتناولها ويتناول غيرها فإن جوابه يكون حسنا.

ويؤكد دلالة هذه الآية على حجية القياس آيات كثيرة تقرن الحكم بعلته، مما يثبت

سبحانه

أن أحكام الشارع معللة بالمصالح، مرتبطة بالأسباب، مثل قوله سبحه في بيان حكمة القصاص: " ولكم في القصاص حياة " (1) وقوله فى المحيض: " قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض " (2)، وقوله فى إباحة التيمم " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " (3) وقوله فى تحريم الخمر والميسر " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " (4).

كل هذا ونحوه من تعليل النصوص والأحكام، يدل على أن الحكم يوجد مع سببه، وهو معنى القياس حيث لا يوجد نص، فيجب أن نقيس، وإلا كانت الأوامر كلها تعبدية، وهذا غير ثابت.

-

السنة: لقد ورد فى السنة النبوية الشريفة ما يدل على ثبوت العمل بالقياس حتى وصلت الآثار في الأقيسة إلى حد التواتر المعنوى، منها أن النبي بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قاضيين، كل واحد منهما في ناحية (5)، فقال لهما: ہم تقضيان؟

(1) سورة البقرة الآية: 179.

(2) سورة البقرة الآية: 222 0 (3) سورة المائدة الآية: 6 (4) سورة المائدة الآية: 91.

(5) قال ابن سعد في طبقاته 3/ 1403، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن على خمسة رجال

خالد

بن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبي أمية على كندة، وزياد بن لبيد على

حضرموت، ومعاذ بن جبل على الجند، وأبي موسى الأشعرى على زيد وعدن الساحل

•