القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٥

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الطلة

21

المقدمة

الحمد لله رب العالمين رفع بالعلم درجات العاملين، ووسع مداركهم رحمة بالعالمين، وجعل العلم النافع رحما بين أهله، وأرشد إلى إعطاء النظير حكم نظيره وإلحاقه

بمثله

وصلاة الله وسلامه على إمام المتقين سيد كل سيد ومسود من والد ومولود، المرسل بخير شريعة إلى خير أمة، أوسع الناس أفقا وأصحهم قصدا، وأسدهم رأيا، محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته المخلصين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن القياس الشرعي من أدق مباحث علم الأصول وأصعبها مراسا، فهو مما خاضت في بحوره أساطين العلماء فأثبته قوم وأنكره آخرون، نظرا لما دخل في أذهانهم من التباس من أثر شبه إذا نظر إليها الباحث قبل التريث والتثبت قد يستهويه ما يثيره المنكر للقياس من تلك الشبه فيسير وراءها دون روية

وقد ينظر بعض الذين لا دراية لهم بمصادر التشريع فيظن عن جهل أنه لم يكن هذا

،

المصدر معروفا في عصر رسول الله هل هول و ولا في عصر من بعده من الصحابة والتابعين فيحكم بأن القياس ضرب من العبث وبدعة محدثة وكل بدعة ضلالة، إذ فيه بعد عن الدين، وضلال مبين واتباع لغير الطريق المستقيم، وذلك يصد الناس عن أدلة الكتاب المبين، وسنة سيد المرسلين وتقابل هؤلاء طائفة غلت في إثبات القياس وتجاوزت به الحد المعقول، فقدمته على النصوص الثابتة الصريحة، فكثيرا ما قالوا عن بعض النصوص إنها مخالفة للقياس، فنتج عن ذلك تعطيل لكثير من الأدلة النقلية الثابتة، وترك الاستدلال بها.