القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٥٠د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى
Y 1
والاستحسان) وأجيب عنه بأن جهالة الرواة عن معاذ لا يمنع صحة الأخد به لسببين: أولا: أن هذا الحديث قد اشتهر وتلقته الأمة بالقبول، وما كان كذلك لا يقدح فيه كونه مرسلا، بل إن جهالة الرواة عن معاذ لا تضر، لأن القرائن دلت على أنهم عدول، فهم خلصاء معاذ وشهرتهم لا تخفى على أحد.
ثانيا: أن هذا الحديث وإن كان مرسلا عن شعبة، والحارث بن عمرو مرفوعا إلى معاذ، فإنه روى مسندا من طريق آخر بإسناد عرف كل أصحابه وكلهم ثقات ضابطون (1)، ثم لو سلم إن هذا الحديث غير صحيح فغيره مما تثبت به الحجة على المراد قد صح واعترض على حديث الخثعمي بأن الحكم الثابت بموجبه ليس بطريق القياس، وإنما بالنص على قضاء الدين في قوله تعالى: " من بعد وصية يوصى بها أو دين " (2)، وأجيب عنه بأنه افتراض بعيد، فلو لم يكن إثبات الحكم بطريق القياس على دين، لما كان التعرض لذكره مفيدا، وإنما يقتصر في الجواب على قوله: (نعم) أى
الآدمي
حج عن أبيك
واعترض على حديث عمر في القبلة بأن الحكم ثابت فيه من قبل الرسول المعصوم صاحب الرسالة الذى يقول سبحانه عنه: " إن هو إلا وحي يوحى " (3)، فليس الحكم
ثابتا بالقياس
وأجيب عنه بأن فعل الرسول الله حجة في حقنا، نحن مطالبون بالتأسى به، ولا يتحقق التأسى إلا بالقياس على فعله، وهذا هو معنى القياس.
- الإجماع: أن الصحابة قد تكرر منهم القول بالقياس، والعمل به من غير إنكار
من أحد، فكان فعلهم إجماعا منهم على أن القياس حجة يجب العمل به، ومن أمثلته
ما يأتي:
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذى وغيرهم، إلا أن البخارى قال عنه: لا يصح أى مسندا، مرسل
وقال الترمذي: ليس إسناده عندى بمتصل، وانتصر بعضهم لصحته، وقد سبق تخريجه
(2) سورة النساء الآية: 011
(3) سورة النجم الآية: 4 0
"