القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٥١

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

YY

أن أبا بكر رضى الله عنه سئل عن الكلالة، فقال: (أقزل فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان، الكلالة: ما عدا الوالد والولد).

والرأى هو القياس: لأن الكلالة معناها الحاشية فى الطريق، فجعل ما عدا الوالد والولد مثل هذه الحاشية، وقاس الصحابة خلافة أبي بكر على تقديم الرسول له في إمامة الصلاة، وبينوا أساس القياس بقولهم: " رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟). وإن عمر رضى الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعرى حينما ولاه على البصرة، يقول فيه: اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك (1).

کلامه

(1) أنكر ابن حزم في كتابه (المحلى 1/ 59) وملخص إبطال القياس والرأى 6) صحة هذه لرسالة، فقال (لم يروها إلا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه، وهو ساقط بلا خلاف وأبوه أسقط منه، أو من هو مثله في السقوط، فكيف وفى هذه الرسالة نفسها أشياء خالفوا فيها عمر منها قوله فيها: (والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حسد، أو ظنيا في ولاء أو نسب، وهم لا يقولون بهذا، يعني: جميع الحاضرين من أصحاب القياس من المذاهب الأربعة لا يعترفون بهذا الرأى من عمر، فكيف يحتجون بكلامه في القياس ولا يعملون بما بقى من الخ) ونحن نرى أن هذا الكتاب صحيح على عكس ما يدعيه ابن حزم والمستشرقون، لأن كتب الأدب والفقه تضافرت على روايته، حتى وإن كان في مسنده هذه بعض الطعون الحديثة، فإن هناك روايات أخرى يقوى بعضها بعضا، لا سيما وقد صح بعضها، فقد رواه الدراقطني ثم البيهقي سننهما عن أبي المليح الهذلي، وروى بعضه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرجه الدراقطنى من طريق أحمد عن سعيد بن أبي بردة، ورواه البيهقى فى المعرفة عن أبى العوام المصرى، ونقله ابن الجوزي في سيرة عمر بن الخطاب وأعتمده ابن القيم في أعلام الموقعين 1/ 58، وانظر (نصب الراية لأحاديث الهداية / 63 - 81، قال الاستاذ أحمد شاكر معلقا على رواية الدراقطني من طريق أحمد بن حنبل:) وخير الأسانيد فيما نرى إسناد سفيان بن عيينه عن إدريس، وهو إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأزدى وهو ثقة - أن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعرى أراد الكتاب، وقرأه لديه، وهذه وجادة جيدة في قوة الإسناد الصحيح إن لم تكن أقوى منه، فالقراءة من الكتاب أوثق من التلقي عن طريق الحفظ).