القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٥٥

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الترجيح:

AI

إن المرء إذا تجرد من الميل لأحد المذهبين ونظر في القرآن الكريم، وتتبع أعمال الرسول والصحابة من بعده، وجد أدلة كثيرة على استعمال القياس (1) مما يؤدى إلى ضرورة القول بحجيته فيما لم يرد فيه نص أو إجماع.

فمن الآيات القرآنية قوله تعالى: " ولقد جاء ال فرعون النذر * كذبوا بآياتنا كلها فأخذنهم أخذ عزيز مقتدر * أكفار كم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * (2) فهذا إنذار من الله سبحانه إلى كفار قريش بإنزال العذاب عليهم، كما عذب آل فرعون، لتماثلهم فى السبب وهو تكذيب الرسل، وفى هذا تعدية للحكم الذي كان لقوم فرعون إلى من جاء بعدهم

ومن قوله عز وجل: " وعد الله المنافقين والمنفقات والكفار نار جهنم خلدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم * كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولدا فاستمتعوا بخلقهم فاستمتعتم بخلقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلقهم وخضتم كالذى خاضوا أولئك حبطت أعملهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون " (3). فهذا وعد للمنافقين بنار جهنم، كما وعد الذين من قبلهم، لتماثلهم في السبب الداعى إلى دخول جهنم، وهو الأعمال السيئة التي ذكرها الحق تعالى بقوله: " فأستمتعوا بخلاقهم " الآية، ومعناه أنه قاس قوما على قوم في الحكم، لتماثلهم في

العلة الداعية إليه

وأما أعمال الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته من بعده فقد سبق بيان أمثلة منها، فلا داعي لإعادتها

(1) أعلام الموقعين 1/ 130 وما بعدها، ومحاضرات الزفزاف 15 وما بعدها.

(2) سورة القمر الآيات: 41 - 043

(3) سورة التوبة الآيتان: 28، 69 0