القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٥٤د. إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي
80
وطبقت على ما يماثلها، فإنه يجب القول بالقياس وهذا هو معناه، قال الشهرستاني:) وبالجملة تعلم قطعا ويقينا أن الحوادث والوقائع فى العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد، ونعلم قطعا أيضا أنه لم يرد فى كل حادثة نص، ولا يتصور ذلك أيضا، والنصوص إذا كانت متناهية، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، علم قطعا أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد (1).
وبهذا الطريق تكون الشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، وافية بحاجات الناس ومصالحهم إلى الأبد، فإنكار القياس في الشريعة رمى لها بالجمود وطعن عليها بعدم وفائها بحاجات الناس (2)، وذلك يتنافى مع جوهر الشرع وروحه العامة، ويناقض المقصود من بعثة الرسل عليهم السلام
ثالثا: إن الفطرة السليمة وبداهة العقول تقتضى العمل بالقياس، فمن منع من فعل، لأن فيه أكلا لأموال بالباطل، أو لأن فيه ظلما لغيره واعتداء على حق الآخرين، فإنه بقيس على هذا الفعل كل أمر فيه عدوان أو ظلم، والناس فى كل زمن يعرفون أن ما جرى على أحد المثلين يجرى على الآخر حيث لا فرق بينهما، فالحكم بالإعدام على
شخص لإخلاله بأمن الدولة مثلا يجري على أي شخص آخر يرتكب مثل هذه الجريمة
والخلاصة: إن سبب الخلاف في حجية القياس راجع إلي مبدأ تعليل النصوص كما أوضحنا قريبا فى نهاية الكلام على أدلة منكرى القياس فى هذا البحث، فالجمهور الذين أثبتوا القياس قرروا أن الأحكام معللة معقولة المعنى، والعلة باعثة على نقل الحكم من الأصل إلى الفرع، أو إثبات مثل حكم المنصوص عليه في غير المنصوص عليه، ونفاة القياس من الظاهرية وغيرهم قرروا أن النصوص غير معللة تعليلا من شأنه تعدية الحكم
إلى ما وراء النص (3) •
(1) الملل والنحل 1/ 199 0
(2) أصول الفقه للشيخ / زكي الدين شعبان 66 0
(3) راجع الموافقات 4/ 230، كشف الأسرار 2/ 1013: التوضيح 64: شرح العضد لمختصر المنتهى 2/ 238 0