القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٥٩القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
??
لقد ورد استعمال القياس في القرآن الكريم والاحتجاج به تنبيها للعقول الغافلة ياقامة البرهان الساطع على وحدانية الله وقدرته الباهرة، وذلك في مواقف كثيرة، ولم يقتصر وروده على نوع واحد من أنواعه، فجاء فيه قياس العلة، وقياس الدلالة، كما ورد فيه قياس الشبه محكيا عن المبطلين محتجين به على دعواهم فيما يدعون، وها نحن نورد كل من الأنواع الثلاثة مقترنا بالأمثلة:
1 - قياس العلة:
قياس العلة: هو الجمع بين الأصل والفرع لاشتراكهما في علة الحكم
وقد ساق ابن القيم لهذا النوع أمثلة كثيرة نذكر بعضها، فمنها:
قوله تعالى: " إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن
فيكون (1).
فأخبر تعالى أن عيسى نظير آدم فى التكوين بجامع ما يشتركان فيه من المعنى الذى تعلق به وجود سائر المخلوقات، وهو مجيئها طوعا للمشيئة وتكوينه، فكيف يستنكر وجود عيسى من غير أب من يقر بوجود آدم من غير أب، ولا أم؟ ووجود حواء من غير أم، قادم وعيسى نظيران يجمعهما المعنى الذى يصح تعليق الإيجاد والخلق به (2).
قوله تعالى:: قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عقبة المكذبين (3) أى قد كان من قبلكم أمم أمثالكم فأنظروا إلى عواقبهم السيئة وأعلموا أن سبب ذلك ما كان من تكذيبهم بآيات الله ورسوله، وهم الأصل، وأنتم الفرع، والعلة
الجامعة التكذيب والحكم الهلاك (4).
(1) سورة آل عمران الآية: 059 (2) أعلام الموقعين جـ 1 ص 134 0 (3) سورة آل عمران الآية: 137 0 (4) أعلام الموقعين ج 1 ص 134 0