القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٦٠

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

86

قوله تعالى: " ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم تمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا اخرين " (1).

فالأصل الأمم السابقة، والفرع المكذبون بالرسول والعلة والتكذيب، والحكم

الإهلاك.

وهذا القياس هو أصل القياسين اللذين سنتحدث عنهما فيما بعد، فهما راجعان إليه، وقد أسلفنا فى هذا البحث مذاهب الفقهاء والأصوليين فى الاحتجاج به من بين مانع ومجيز ومتوسع فيه وغير متوسع.

2 - قياس الدلالة:

قياس الدلالة: " هو الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة وملزومها ".

ومن

أمثلة هذا النوع، قوله تعالى: ومن ءايته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا

عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحى الموتى إنه على كل شيء قدير (2). فدل سبحانه عباده بما أراهم من الأحياء الذى تحققوه وشاهدوه على الإحياء الذى استبعدوه، وذلك قياس إحياء على إحياء، واعتبار الشيء بنظيره والعلة الموجبة سبحانه وكمال حكمته وإحياء الأرض دليل العلة (3).

رجبة هي عموم قدرته

ومنها قوله تعالى: " يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون " (4). فدل النظير علي النظير، وقرب أحدهما من الآخر جدا بلفظ الإخراج، أي يخرجون من الأرض أحياء كما يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من

الحي (5).

(1) سورة الأنعام الآية: 6 0

(2) سورة فصلت الآية: 39.

(3) أعلام الموقعين ج 1 ص 139.

(4) سورة الروم الآية 90

•

(3) أعلام الموقعين حـ 1 ص 139.

•