القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٨٧القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
مسالك العلة:
112
لا يكفى لإجراء عملية القياس مجرد معرفة الوصف الجامع بين الأصل والفرع، بل لابد من دليل يدل على اعتبار الوصف علة للحكم، كى يثبت القياس، ولذا فإن كثيرا من الأصوليين يضيفون إلى شروط العلة السالفة الذكر شرطا هو أن يدل دليل على العلة. والأدلة التي تدل على اعتبار الوصف علة للحكم هي المعروفة بمسالك العلة، ومعنى كونها مسالك لها أي هي طرق لمعرفتها، ومعرفة ثبوت الحكم بها، ومسالك العلة حسب تنوع العلة، ذلك أن العلة أما منصوص على اعتبارها مؤثرة أو معرفة للحكم بالقرآن أو السنة أو الإجماع، وإما أن تكون ثابتة بالاستنباط من خلال تتبع موارد الاستعمال وأساليب اقتران الأوصاف بالأحكام، وإليك بيان تلك المسالك على التوالي:
أ
-
مسالك العلة المنصوصة:
المسلك الأول / النص: وهو نوعان:
نوعان
1 - النص القاطع: وهو أن يرد النص دالا على التعليل صراحة دون احتمال لغيره، أو هو دلالة اللفظ الوارد فى النص على العلية بالوضع بأن يكون اللفظ موضوعا
في اللغة لإفادة العلية والألفاظ الموضوعة لإفادة العلية كثيرة منها (كى، لأجل، إذا، لعلة كذا، لسبب
كذا، لمؤثر كذا، لموجب كذا) ونحوها، كما يتبين من الأمثلة التالية: قال تعالى: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربي
واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " (1).
فإن (كى) موضوعة للتعليل، ولم تستعمل فى غيره، فلم تحتمل غير التعليل، فهذه علة صريحة قطعية لتخصيص الفيء بهؤلاء الأصناف دون غيرهم في رأى جمهور العلماء وهى ألا يكون متداولا بين الأغنياء فقط، ويحرم منه الفقراء
(1) سورة الحشر الآية: 7.