القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٨٨

أحمد بن سليمان الكندي د إبراهيم بن

114

وقال سبحانه – بعد أن قص نياً ولدى أدم -: " من أجل ذلك كتبنا على بني إسر عيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا " (1)، وقال عليه الصلاة والسلام: " إنما نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة، ألا فادخرو) (2) أى لأجل التوسعة على الطائفة التي قدمت المدينة أيام التشريق، والدافة: القافلة السائرة من وفرد الأعراب القادمة من السفر على المدينة، فهذه على صريحة قطعية في أن النهي عن الادخار كان بسبب طارئ، فلما زالت العلة زال الحكم، وهو تحريم الادخار للأضحية المتطوع بها، لا المنذورة فسبيلها الصدقة.

هي

وقال عليه الصلاة والسلام في تعليل منع النظر إلى دار الغير من ثقوب الباب: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) (3)، فالرسول جعل وجوب الاستئذان المقرر في القرآن الكريم معللا بالبصر، أى أنه لا يصح أن يطلع على أمور الناس، إذ قد يكون في النظر اطلاع على ما يكره.

وكذلك) إذن): فى قوله عليه السلام: (فلا إذن (جوابا لمن سأله عن بيع الرطب بالتمر (4)، وقول النبي له: " أينقص الرطب إذا جف " (5)؟ فقال: نعم، والمعنى فلا تبيعوا الرطب بالتمر، لأن الرطب يجف باليابس، لما في البيع من التفاضل

(1) سورة المائدة الآية: 32.

(2) راجع الرسالة للإمام الشافعى 236؛ شرح الجامع الصحيح من مسند الإمام الربيع بن حبيب ج 3/ 342 برقم 112 0 (3) رواه أحمد في مسنده والبخاري ومسلم والترمذى عن سهل بن سعد، وهو حديث صحيح (الجامع الصغير).

(4) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن سعد بن أبي وقاص قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال لمن حوله: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك) والسؤال المذكور ليس بسبب الجهل بالنقص لأنه كان عليه السلام عالما بأنه ينقص إذا يبس، بل المراد تنبيه السامع بأن هذا الوصف الذي وقع الاستفهام عنه هو علة النهى (نيل الأوطار

5/ 198 وما بعدها).

(د) منتقى ابن الجارود لعبد الله بن على الجارود ص 165 رقم الحديث 657.