التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٣…وليست التجارة عاملا أساسيا في حياة الجماعات الاباضية المعاصرة فقط، بل كانت الفاعل الأساسي في انتشار الحركة الاباضية في بداياتها(1). فالمداخيل الهامة التي كانت تدرها على التجار استغلت في تمويل النشاط السياسي لهذه الجماعة، ويحكى في "سير الشماخي" أنه في منتصف القرن الثاني الهجري، كان بيت مال الدولة، التي يؤسس لها أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في الخفاء، يتوفر على أزيد من 100 ألف درهم حصلت من حملة جبائية قادها حاجب الطائي القائم بإدارة أموال الجماعة، خاصة بين التجار. ويستفاد من هذه السير أيضا أن حاجب الطائي هذا استطاع أن يحصل من التجار الأباضيين على قرض قيمته 250 ألف درهم لدعم الحركة والترويج لها.(2)
(1) انظر فيما يخص دور التجار في المراحل الأولى للحركة الاباضية إلى: لويتشكي Lewicki "أوائل التجار العرب في الصين" في Rocznik orientalistyczny XI، 1935 أيضا "الأباضيون في العربية وأفريقيا" ج الطائفة الاباضية في البصرة في : منشورات التاريخ العالمي، 8 1971، 64-73 ؛ ويلكنسونWilkinson بداية تطور الحركة الاباضية في البصرة في "دراسات حول القرون الأولى للمجتمع الإسلامي"، نشر، ج. ح. أجونيبل GH. Juynboll.) ايلنوا الجنوبية UP كربونديل (carbondale ) 1982، 139
(2) أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي ( 982هـ/ 1522م، كتاب سير، القاهرة 1301/ 1883، 106، 114، 115، حول السير انظر: لويتشكي Lewicki "أخبار اباضة" في مجلة دراسات إسلامية، I، 1934، 59- 78. حول مهام حاجب الطائي لتمويل الحركة الاباضية انظر: أبو العباس أحمد الدرجيني (670هـ / 1271م) طبقات المشاييخ بالمغرب، ج 2 قسطنطينا 1394 – 1974، II، 248- 253- 262، حول أخبار الدرجيني انظر لويتشكي"ملاحظات حول أخبار الاباضيين للدرجيني" في XI Roc- or 1935، 146- 172