عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٦٣العلاقة بالرؤساء، وقلة فرص الترقية (1) ومرات تخفق في الدورين معا، فلا نجدها موفقة لا في بيتها ولا في عملها، فكل هذا يكبلها بأحاسيس ملأها الإحباط؛ لأن طبع الإنسان يرنو إلى النجاح، ويمل التقصير والإخفاق، فيحاول جاهدا إظهار ما بوسعه ليشبع هذا الإحساس في نفسه، وربما أن المرأة عاطفية فإن هذه الأمور تؤثر فيها تأثيرا أشد، وأعمق.
-5 - التوتر والعصبية الزائدة
من خلال الاستطلاع الذي أجري على العاملات وأزواجهن اتضح أن من
خلال الأزواج أن الزوجات يعانين من العصبية الزائدة (2)
ذلك منطقي غالبا؛ لأن الإنسان كائن ضعيف خاصة إذا تكلمنا عن المرأة، ويحتاج إلى راحة لتجديد قواه، وكل جهد فوق الطاقة يؤدي إلى الإعياء، والضجر، وعدم التحمل جاء في القرآن قوله تعالى: (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به) (3)، وقال أيضا: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها). (4)
وإذا لم يعالج هذا الإعياء بالراحة، تولد عنه نوع من العصبية الزائدة، والتوتر الجامح؛ فالعاملة تأتي من عملها منهكة القوى متعبة بعد مشاكل العمل، والعوارض النفسية التي تعتريها شهريا (الدورة الشهرية)، والطريق، والمواصلات والمشاكل التي تتخللها من زحام وتحرشات، وجرح بالكلام، ثم بعد أن تصل إلى بيتها سيكون في انتظارها كم هائل من الواجبات، ويمجرد تذكر هذه الواجبات يخلق في نفسها نوعا من الإحباط والتوتر النفسي، وما إن تنتهي منها
(1) محمد سلامة آدم (مرجع سابق) ص 65
(2) المرجع السابق ص 260 (3) سورة البقرة الآية 286 (4) سورة البقرة الآية 286
-109 -