عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وتقول أيضا مديرة مصنع فرنسية لما سألت عن جدوى المرأة في الاقتصاد
قالت: إن الذي يستخدم النساء كالذي يستخدم إناسا معوقين". (1) حتى الأثر الذي يتركه عمل المرأة على الزوج أو الأولاد له أثر على الاقتصاد القومي، لأن ذلك الزوج، وأولئك الأولاد هم عناصر في المجتمع فما يؤثر فيهم يؤثر في المجتمع أيضا، فالأطفال الذين يعانون العقد النفسية، أو الاتكالية، أو يعانون من الانحراف يتضرر من أفعالهم المجتمع قبل كل شيء. والزوج الذي يلاقي المشاكل في بيته، ولا يجد الرعاية فيه، يجعله
مضطرب القوى، مشتت الفكر مما يؤثر سلبا على عمله وعطائه.
خلاصة القول:
إن التحجج لعمل المرأة بالجدوى الاقتصادية، حجة مرجوحة، والتحجج بالقضاء على البطالة أيضا لا أساس لها؛ لأن العالم الإسلامي يتخبط في البطالة بين الذكور بغض النظر عن الإناث، ويزيد الأمر تعقيدا إقحام النساء في العمل، في الوقت الذي نجده فيه الشاب يبحث عن العمل، ويسافر، ويغترب من أجل ذلك. يقول المودودي عن الجدوى من عمل المرأة على الاقتصاد: "ليس فيه منفعة للتمدن نفسه بل فيه له كل المضرة؛ لأن الحياة والحضارة الإنسانية حاجتها إلى الغلظة والشدة، والصلابة كمثل حاجتها إلى الرقة واللين والمرونة، وافتقارهما إلى القواد البارعين، الساسة، والإداريين الحازمين كافتقارهما إلى الأمهات المربيات، والزوجات الوفيات، والنساء الصنع المدبرات، فأيما واحدة من الطبقتين أسقطت، وأهملت جرت على التمدن في كل حالة بالغ الضرر والخسارة". (2)
،
(1) عن الفتاة الفرنسية tv 5 في حصة حول عمل المرأة، 1998/ 3/14 م
(2) أبو الأعلى للمودودي (مرجع سابق) ص 193
-173 -