عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٣٨بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها) (1)، يقول الشهيد سيد قط تفسيره الآية: " يصور القرآن هنا تلك التضحية النبيلة الكريمة الواهبة التي تتقدم بها الأمومة، والتي لا يجزيها أبدا إحسان من الأولاد مهما أحسنوا القيام بوصية الله في الوالدين، وتركيب الألفاظ وجرسها يجسم العناء، والجهد، والضنى، والكلال .. ولكأنها آهة مجهد مكرب ينوء بعبء، ويتنفس بجهد ويلهث بالأنفاس (2) هذا بالنسبة للمتاعب والتغيرات الجسدية، أما المتاعب النفسية فكثيرة أيضا نذكر منها ما يلي: (1) تعتري الحامل حالة نفسية مضطربة أيما اضطراب .. فهي بين الخوف والرجاء .. وبين الحزن والفرح؛ الخوف من الحمل .. ومصاعبه .. والولادة ومتاعبها .. والرجاء بالفرج والتيسير من الله تعالى، يقول مؤلفو كتاب (الحمل والولادة) .. تكون أكثر حساسية من أي فترة مضت .. سريعة التأثر والانفعال .. والميل إلى الهموم والأحزان لأتفه الأسباب .. وذلك بسبب التغير الفسيولوجي في كل أجزاء الجسم … (3)
" ففي هذه المدة يبقى مجموعها العصبي مختلا على أشهر متعددة، ويضطرب
الاتزان الذهني، وتعود جميع عناصرها الروحية في حالة فوضى دائمة" (4) التشوش الذهني: وضعف التركيز، يقول الطبيب (فشر) إنه لا تسلم حتى المرأة الصحيحة من الاضطراب الشديد في زمان الحمل؛ فتصاب في مزاجها
(1) سورة الأحقاف، الآية 15
(2) في ظلال القرآن (مرجع) (سابق)، م:6، ج 26، ص 3262 (3) خلق الإنسان (مرجع سابق) ص 443
(4) أبر الأعلى لمودودي، (مرجع سابق) ص 187.