عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

فقالت وكأنها تستدرك عليه: بلى يا رسول الله. فزجرها الرسول ولكنها - وكأنها تصر على رأيها - تلت قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) (1) فقال لها النبي يردها إلى الصواب: (ثم ننج الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) (2) (3)

وأدل على ما أقول هو مسارعتهن إلى العلم والاستزادة منه في حضرة المصطفى، والاعتراف من معينه الذي لا ينضب. (عن أبي سعيد الخدري: قالت النساء للنبي الا الله اغلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن، وأمرهم فكان فيما قال لهن: ما منكن أمرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار، فقالت امرأة: واثنين؟ قال: واثنين) (4) كانت المتعلم والعالم والمعلم، تصيدت العلم من تلابيبه؛ تكلمت فأبلغت جادلت فأفحمت، اجتهدت فأصابت، قالت شعرا فكانت أشعر

الشعراء.

قيل لجرير من أشعر الناس؟. قال: أنا لولا الخنساء، قيل: لم فضلتك؟ قال:

لقولها

إن الزمان وما يفي له عجب

إن الجديدين في طول اختلافهما

أبقى ذنبا فاستأصل الراس لا يفسدان ولكن يفسد الناس.

وكانت تنافس الشعراء الفطاحل أمثال: حسان بن ثابت والأعشى، وكانت تغلبهم

بقوة شعرها، وقوة كلماتها، وروعة أوصافها ..

(1) سورة مريم الآية 71

(2) سورة مريم، 1، الآية 72

(3) أحمد الجدع، (مرجع سابق) ص 69 - 70

(4) ابن سعد (مرجع سابق) ص 457

-· {-