عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وعن مسروق قال: (نحلف بالله لقد رأينا الأكابر من أصحاب رسول الله

(صلى الله عليه وسلم يسألون عائشة عن الفرائض).

وعن عروة عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن، ولا بفريضة، ولا

بحلال، ولا بحرام، ولا بشعر، ولا بحديث، ولا بنسب من عائشة). (1) إنها عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، إنها لموسوعة حقا، معين من العلم لا ينضب؛ فرائض، وعلم الحلال والحرام، وشعر، وأدب، وأنساب، وطب أيضا، فلم تكتف بعلوم العرب فزادت عليها الطب.

عن هشام بن عروة قال: (كان) عروة يقول لعائشة: يا أمنا لا أعجب من فقهك أقول زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبي بكر ولا أعجب من علمك بالشعر، وأيام العرب، أقول ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس، أو من أعلم الناس، ولكن أعجب من علمك بالطب. قال: فضربت على منكبه، وقالت: أي عروة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها من ثم. (2)

لم تمنعها أنوثتها ولا حياؤها من طلب الفريضة وتناقش وتستفسر فيما يخص دينها وأشكل عليها "حفصة بنت عمر بن الخطاب (رضي الله عنها) تتحادث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير آية، يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر عند حفصة أصحابه الذين بايعوه تحت الشجرة في صلح الحديبية، فقال لا يدخل النار إن شاء الله أصحاب الذين بايعوا تحتها. هكذا قال رسول الله لحفصة ذاكرا أصحابه المبايعين بالخير ومبشرا لهم بالنجاة من النار. كان من الممكن لحفصة أن تسكت، ولكن حفصة تتذكر آية من القرآن الكريم فهمت منها غير الذي فهمته من حديث الرسول.

(1) جميع الروايات عن ابن الجوزي، صفوة الصفوة تح: محمود فاخوري دار المعرفة، بيروت، لبنان (د. ت) 24 ص 32 (2) للمرجع السابق ص 32 - 33

- or-