عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٦٩هذه المنتجات، ورواجها بين الناس، فما كان عليهم سوى استقدام المزراعين الذين يتشوقون لإيجاد بديل يخلصهم من عصى الإقطاعي وقبضته، وهكذا بدأت هجرة الذكور دون الإناث لأن التجربة جديدة، وكل جديد يتسم بالتحفظ بادئ الأمر، وكذلك كانت هجرة الرجال على أساس مؤقت بقصد جلب الأموال لأهليهم، على أن يعودوا إليهم متى سنحت الظروف، ومع مرور الزمن وجد أولئك المزارعون الحياة التي كانوا يحلمون بها في المدينة، فانغمسوا في مغرياتها، فكان مهم من نسي أهله، ومنهم من كبلته الديون التي هي لأصحاب المصانع، ومنهم من ضاع خبره في آفاق المدينة، ومع طول الزمن صعب الأمر على النساء والأطفال الذين ظلوا يترقبون أهليهم الذين لم يعودوا، فحملوا متاعهم هم الآخرون ميممين وجوهم صوب المدينة طلبا للرزق وخوضا لمعركة البحث عن أزواجهم وآبائهم الغائبين، وهكذا تعددت الأسباب الدافعة بهم إلى المدينة، وبذلك تكاثرت أعداد الناس، وزادت متطلباتهم، وعسرت عليهم المعيشة، فما كان على الرجال الذين كانوا يحملون كلفة الإنفاق على بيوتهم إلا أن تركوا نساءهم يدخلن في هذا الخضم، بعد أن زادت المنتجات وازدادت الحاجات إليها، فكثير من الحاجات كان الناس لا يعرفونها ولما ظهرت تعودوا عليها فأصبحوا لا يستطيعون الاستغناء عنها وهكذا، والنسوة اللائي هاجرن أجبرتهن الظروف أيضا على العمل نظرا لافتقادهن العائل الذي يقوم على الإنفاق، وبهذا بدأت تتزايد أعداد النساء في مجال العمل، مع إغراءات أرباب الأموال للنساء، واستغلال
جمالهن، وأجسادهن لترويج سلعهم، وكان بعضهن السلعة ذاتها.