عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ٦٨الزمن، شديد الوضوح (1)، ومن أهم هذه الخطوط التي أدت الدور الهام والحاسم في هذه القضية؛ ظهور الرأسمالية، والمادية المتمثلة في الثورة الصناعية.
(1) الثورة الصناعية بدأت الثورة سنة (1760 م) في انجلترا.
فبعد أعوام وقرون من الإقطاعية الجائرة التي استغلت العنصر البشري أبشع استغلال، ظهرة الثورة الصناعية لتكون المخلص الوحيد، والملجأ الأمثل من زفير الإقطاعية المتوحشة، إذ كانت الحلم الذي طالما انتظره الأوربي القابع تحت وطأة الجور المتمثل في الإقطاعيين وممارستاهم المتنوعة المليئة بالحيف، كل هذا كان يحدث في المناطق الزراعية في الأرياف؛ إذ لم تكن آنذاك مصانع، ولا آلات، وإنما الركيزة الرئيسة هي الزراعة، والمورد الوحيد لسد رمق العيش عند الأوربي، لذلك كان عليه قبول العمل مستأجرا أو عبدا مجبرا لا مخيرا.
ومع
هذه الصور القاتمة للمعيشة التي كان يعيشها الأوربي بدأ العلم يجد طريقه نحو التطور والإبداع فبدأت العلوم بالبروز والتعدد، وبدأت المخترعات تظهر على أيدي علماء كبار، بعد أن رأوا الويلات على يد القساوسة والرهبان، الذين وقفوا أمام كل جديد، وأمام كل علم تحت شعار الكنيسة، التي أوهمت الناس أن كل شيء في الكون ثابت لا متغير فيه، فحملتهم على الرهبنة صارفة أذهانهم عن
الدنيا.
ومن هذا المنطلق بدأت الآلات تظهر وتنتشر، والصناعة تتطور بخطوات سريعة نحو الأقوى والأحسن، وبه زادت الأموال وقلت اليد العاملة مع كثرة الآلات، ودعت أصحاب رؤوس الأموال إلى إيجاد العمال الذين يحركون عجلة النمو والتطور، وفي الوقت نفسه إيجاد أسواق استهلاكية قوية، تساعد على استهلاك
(1) محمد قطب: معركة التقاليد (ط 1386 هـ 1967 م) ص 10
-78 -