عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٩

تمهيد:

إذا سمعنا أو قرأنا عن الرومان، أو اليونان، أو بابل، أو مصر الفرعونية، إلى غيرها من الأسماء، فإن الذهن سينصرف تلقائيا إلى زمن غابر مضى، إلى فجر قد بزغ، إلى أمم حاكت نجوم السماء برقيها وحضارتها، وعلمها الذي وصلت إليه، وإنجازات انفردت بها؛ فبقيت الإنجازات شاهدا عليها مدى الزمان. فمثال ذلك ما هو محسوس وملموس، فمن الملموس: الآثار من أعمدة وتماثيل، وبنايات شامخة صمدت خقباً من الزمن؛ من أهرام، ومعابد ومجسمات. ومن المحسوس: الموروثات العلمية التي استنشقتها الحضارات التي جاءت بعدها وجعلتها لبنة لبناءاتها؛ من أدب وفلسفة وطب وكيمياء وفيزياء ورياضيات وفلك إلى غيرها من العلوم. إنه نتاج حضارات صمدت زمناً من التاريخ، ولكنها تلاشت واندثرت بعد ذلك، وخلفت الأطلال والتراث ورائها. ترى لم لم تواصل مسيرها وتصمد أمام الزمن؟ .. إنها سنة الحياة، فالحضارات مثلها كمثل الإنسان، تتعاقب عليها تلك المراحل التي يمر بها الإنسان؛ فمن الطفولة إلى الشباب ثم إلى الكهولة بعدها تخر على الأرض فيتصاعد منها التراب؛ لأنها نتاج فكري بشري محدود، محدود بزمن ومكان وتفكير ومنطلق ومبادئ معينة، محدود كمحدودية واضعها تماما. فمهما ارتقى فإنه لن يصل إلى صفة الكمال مطلقاً، … الكمال الله وحده. ربما يتسائل المتسائل حاجا أو مستفسرا: إذا

لم لم تستمر حضارة المسلمين، وهي من عند الله؟.