عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٠لأن المسلم - وبكل بساطة - تخلى عن دينه ومقوماته التي تكفل له هذه
الاستمرارية، فذهب باحثا عن بديل أدنى ليستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، فانشغلوا بأنفسهم وتفرقت أيديهم وأصبحوا شيعا، وانصرفوا إلى الملذات واتبعوا الشهوات وفعلوا المنكرات، ثم صار ما صار ولكن لنعود على هذه الحضارات ونتسائل قائلين:
من خلال رقيها وحضارتها، هل استطاعت أن تسمو إلى علياء الإسلام
وشموخه؟
المجال لا يسمح بالمقارنة الكلية من جميع النواحي، ولكن نختار جزئية، وهي المتعلقة ببحثنا: المرأة.
فنقول:
هل كفلت هذه الحضارات للمرأة ما كفله الإسلام لها من مكانة وقيمة، وتكريم، وتشريف، ورعاية وعناية، وحقوق ومستحقات؟. هذا ما سنعرفه من خلال مقارنتنا هذه بين الحضارات والأمم السابقة من كفة، والإسلام من الكفة المقابلة، ولنرى لمن ستترجح لصالحه الكفة في النهاية.
المرأة قبل الإسلام وبعده
لقد مرت المرأة على مر العصور بمراحل تذبذبت فيها حقوقها بين إفراط وتفريط؛ حيث نجد في بعض الحضارات أو بعض الأقاليم أن المرأة استحقت حقها وزيادة كما حدث في "أسبار طة +
اسبار طه: هي مملكة من الإمبراطورية الرومانية في القرن الثاني والثالث قبل الميلاد، قصة الحضارة ول ديورانت: ت: محمد بدران (3)، مطابع الرجوي، القاهرة:
1973 م) ج 6، ص 142.
-7 -