عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٩٠

نجد أن الأنثى التي تعودت الحركة والخروج والنزهات والتجوال تختلف كثيرا عن التي اعتادت البيت، واقتنعت به مكانا لها، وهذا ما نجده مثلا في المرأة المدنية، والمرأة الريفية، فالمرأة المدنية تمثل الصنف الأول وهو الغالب، والمرأة الريفية تمثل

الصنف الثاني. إذ التي تعودت الخروج والتنقل، والحركة ونسج العلاقات ترى أن جلوسها في البيت حبس لها ولحريتها، مما يصاحبه شعور بالقلق والضيق، وخاصة إذا كان هذا الشعور تصاحبه اعتقادات على أنها عنصر سلبي، وأنها عالة على غيرها، فهي تأكل وتشرب وتنام فقط لا نفع يأتي منها. كما تقول العاملة التونسية (هالة): لا أتصور أبدا أن أبقى بدون عمل، فما الذي سيعطي لحياتي معنى؟ وكيف يكون سير حياتي إن بقيت أنتظر ثمن لباسي من والدتي، ومصروفي من أبي؟ إن الإكتفاء المادي هو خطوة للراحة النفسية، وأول دعم للثقة بالنفس فإن لم أعن عائلتي وأعن نفسي، فكيف سأشعر؟ ستكون حياتي حتما فراغا في فراغ (1)

،

وتقول أخرى - كانت عاملة ثم توقفت سنة كاملة: أحسست فيها بالضياع، وأنني غير فاعلة، وغير منتجة، وعانيت من الشعور بالإحباط، والآن أنا أعاني من الشعور بالإرهاق بعد عودتي للعمل". (2) فرعم الإرهاق والتعب الذي يحيط بهن، وعدم الحاجة إلى المال إلا أنهن متمسكات برأيهن في العمل؛ لأنه يوفر لهن فرصة الفرار من البيت، تقول (فوزية البلوشي): قد يكون هناك بعض الإرهاق، لكن هذا التعب من النوع الذي

(1) جريدة الوطن، ع:5258

(2) المرجع السابق

-17 -