عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ٩١

يطاق، أي أنه في الإطار المعقول .. وهو أقل قسوة بكثير من أن أجلس في البيت

وأعاني الفراغ والإحساس بأني مجرد مخلوق استهلاكي". (1)

إن الملاحظ من خلال النماذج السابقة للعاملات يتضح لنا أن العاملة رغم معاناتها من التعب الجسدي إلا أنها تفضله على التعب النفسي، وهذا معقول بالنسبة للنظرة الظاهرية؛ لأن الأخطر على الإنسان أن يعاني أمراضا نفسية من أن يعاني من آلام عضوية من تعب وغيره، فهنا العمل يحقق لها الراحة النفسية رغم التعب الجسدي الذي يزول بعد أخذ الراحة.

ويعد العمل سببا للراحة النفسية خاصة عند الأيم، عندما تجري المقارنة بين البيت والعمل، تجد البوم شاسعا بينهما؛ خاصة عند اللائي يعشن معيشة ضيقة، وصعبة، فإنها ستجد أن البيت هو العمل الشاق المضني طوال النهار من غسيل وكنس، وترتيب للأغراض، ومراقبة الأولاد، وأوامر موجهة على مدار

الساعة، ثم حبسها عن العالم الخارجي، وعن الناس وعن تكوين الصداقات. فالعمل إذا في هذه الحالة يعد المتنفس الوحيد لها مما تجده في البيت، كما تصرح السكرتيرة (نهلة): أقول بصراحة، إن العمل بالنسبة لي هو الهروب من مشاكل البيت، ومشاغله، فماذا أفعل بوقتي إن بقيت في البيت؟ سأشعر بالملل، وبوطأة المشاكل أكثر، أما عملي فهو يحقق لي مبلغا مهما من المال أستطيع أن أسهم به في البيت، إضافة إلى تحقيق ما أريد من مستلزمات شخصية". (2)

إذا فالعمل هو المهرب من البيت عند العائلات التي تنتابها المشاكل غالبا، إضافة إلى ذلك فإنها ستكسب مبلغا من عملها يجعلها تتحرر من أي تبعية مالية، فهي حرة تشتري ما تريد لمن تريد دون تدخل أحد، وبذلك تشبع حاجاتها،

(1) الأسرة (عمان) ع:723، 1994/ 10

(2) جريدة الوطن (مرجع سابق)

- AV-