قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ١١٥

(1.0) -

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية ومن تلك التعريفات نخلص إلى أن " بيع المرابحة للآمر بالشراء" عقد ثلاثي الأطراف مسبق بوعد:

الطرف الأول الآمر بالشراء، وهو منشئ الوعد السابق لعقد البيع.

الطرف الثاني: المصرف الإسلامي.

الطرف الثالث: البائع أو المورّد (صاحب السلعة المراد مرابحتها).

وواضح أن هذه المعاملة لا تتفق مع المرابحة المشهور لدى الفقهاء إلا في معرفة المشتري لسعر الشراء،

وتخالفها في مسألة الوعد المسبق، وثلاثية الأطراف (1).

والمصارف تتبع طريقتين أساسيتين في التعامل بهذا العقد:

الطريقة الأولى: يقوم المصرف بنفسه بشراء السلعة التي طلبها العميل إما من مكان معين حدده

ألجا إلى البنوك الربوية لأستلف عن طريقها ما أريد وأدفع الفائدة المقررة المحرمة. فهل يستطيع المصرف الإسلامي أن يساعدني في هذا الأمر دون أن أتورط في الربا؟ هل يستطيع المصرف أن يشتري لي ما أريد بربح معقول على أن أدفع له الثمن بعد مدة محددة، فأستفيد بتشغيل مشفاي، ويستفيد بتشغيل ماله ويستفيد المجتمع من وراء ذلك التعاون؟ قال مسئول المصرف: نعم يستطيع المصرف أن يشتري لك هذه الأجهزة بالمواصفات التي تحددها، ومن الجهة التي تعينها، على أن تربحه فيها مقداراً معيناً أو نسبة معينة وتدفع في الأجل المحدد ولكن البيع لا ينعقد إلا بعد أن يشتري المصرف الأجهزة المذكورة ويحوزها بالفعل بنفسه أو عن طريق وكيله حتى يكون البيع لما ملكه بالفعل. فكل ما بين المصرف وبينك الآن تواعد على البيع بعد تملك السلعة وحيازتها قال العميل: المصرف إذن هو المسئول عن شراء الأجهزة المطلوبة ودفع ثمنها ونقلها وشحنها وتحمل مخاطرها، فإذا هلكت ملكت على ضمانه وتحت مسئوليته، وإذا ظهر فيها عيب بعد تسلمها يتحمل تبعة الرد بالعيب. كما هو مقرر شرعاً. قال المسئول: نعم بكل تأكيد ولكن الذي يخشاه المصرف أن يحقق رغبتك ويجيبك إلى طلبك بشراء الأجهزة المطلوبة، فإذا تم شراؤها وإحضارها، أخلفت وعدك معه. وهنا قد لا يجد المصرف من يشتري هذه السلعة منه لندرة من يحتاج إليها، أو قد لا يبيعها إلا بعد مدة طويلة، وفي هذا تعطيل للمال، وإضرار بالمساهمين والمستثمرين الذين ائتمنوا إدارة المصرف على

حسن تثميرها لأموالهم.

قال العميل صاحب المستشفى: إن المسلم إذا أوعد لم يخلف، وأنا مستعد أن أكتب على نفسي تعهداً بشراء الأجهزة بعد حضورها بالثمن للمتفق عليه الذي هو ثمن الشراء مع المصاريف والربح المسمى مقداراً أو نسبة كما أني مستعد لتحمل نتيجة النكول عن وعدي. ولكن ما يضمن لي ألا يرجع المصرف عن وعده إذا ظهر له عميل يعطيه أكثر، أو غلت السلعة المطلوبة في السوق غلاء بينا؟ قال المسئول: المصرف أيضاً ملتزم بوعده. ومستعد لكتابة تعهد بهذا وتحمل نتيجة أي نكول من قال العميل: اتفقنا.

منه.

قال المسئول: إذن نستطيع أن نوقع بيننا على هذا، في صورة طلب رغبة ووعد منك بشراء المطلوب، ووعد من المصرف بالبيع فإذا تملك المصرف السلعة وحازها وقعنا عقداً آخر بالبيع على أساس الاتفاق السابق". انظر: يوسف القرضاوي، بيع المرابحة للأمر بالشراء، كما تجريه المصارف الإسلامية، نشر مؤسسة الرسالة، ط 1 - 1418 هـ / 1998 م، ص 27، 28.

(1) ولكنها نفس الصورة التي أوردها بعض العلماء وحرموها في حالة الوعد الملزم كما سنرى لاحقا إن شاء الله. انظر: أبو غانم الخراساني، المدونة، ص 487. مالك بن أنس، الموطأ، ج 4 / ص 958. الشافعي، الأم مع مختصر المزني، ج 3 ص 39.