قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٥(110)
قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية المخاطر، والأعمال التجارية التي أساس الربح فيها المخاطرة، فأصبح التصور تصور البنوك الربوية، والأسماء أسماء العقود الإسلامية، حتى وصل الأمر ببعض البنوك أن أصبحت هذه المرابحة مجرد أرقام على أوراق، ولا يتعامل إلا مع أموال خرجت ورجعت بالتقسيط الزيادة، أخذا منها بفتوى صدرت عن ندوة البركة الأولى المنعقدة بالمدينة المنورة، والتي أجازت توكيل المشتري نفسه بإتمام العملية (1). إن القاعدة "الربح بالضمان" تقرر أن ليس للمصرف من سبيل للربح سوى ثلاثة سبل: إما أن يكون وسيطا ماليا وكيلا يحصل على أتعابه من الوساطة وحفظ الأموال في صورة أجر (عمولة)، وإما وسيطا ماليا مضاربا مشاركا في الربح والخسارة وحلقة بين ذوي العجز من التجار والصناعيين وذوي الوفرة من أصحاب الأموال، وإما تاجرا يشتري السلع ويحوزها ويتحمّل مخاطر تلفها وكسادها ومخاطر تذبذب الأسعار، ثم بعد ذلك يبيعها للعميل، ولا بأس أن يسبق ذلك طلب من العميل بالشراء مع وعد غير لازم عليه، أو يجمع بينها دون تلفيق (2).
أما أن يحاول المصرف الجمع بين العقود الإسلامية، والتهرب من تحمّل المخاطر، فذاك أمر يخالف النصوص والقواعد الشرعية.
ويوصي
الباحث أن تُحول الجهود التي تُضيَّع في سبيل تبرير ما هو واقع إلى إيجاد بدائل استثمارية منتجة، وتغيير ذهنيات القائمين على المصارف عن التفكير في الأرباح دون مخاطر على طريقة المصارف الربوية، إلى التفكير المنتج المبدع، وألا تضيَّع تلكم الجهود كما ضيعت جهود سابقا في تبرير الفوائد الربوية. ومما يؤسف له أن يحاول بعض الفقهاء والباحثين تبرير مثل هذه المعاملات باسم الخلاف، فيحاول أن يجد في كل قاعدة رأيا مخالفا، ولو كان شاذا أو في غير محل النزاع، ثم يقول هذه المسألة فيها خلاف، وكأن الله تعالى جعل الحجة في أقوال البشر، ولا يكلف نفسه عناء الرجوع إلى الدليل وتمحيص المسألة وتحقيقها، والأمر يزداد خطورة مع أمر ورد في تحريمه أشد أنواع الوعيد:
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ ? فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأَوْلَكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا وَيُرْنِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ
1) عائشة الشرقاوي المالقي البنوك الإسلامية التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق، ص 444. محمد عبد الحليم عمر، التفاصيل العملية لعقد المرابحة للآمر بالشراء في النظام المصرفي الإسلامي، ص 194.
(2) وهذا يفتح المجال لإشكال أساسي في ماهية البنك الإسلامي: أهو وسيط مالي أم تاجر؟.