قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ١٧

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

المبحث الثالث: أهمية القواعد الفقهية وفوائدها.

تظهر أهمية دراسة القواعد الفقهية من خلال معرفة وظيفتها في الفقه وفائدتها في فهم المسائل

من

وحفظها واستحضارها، ويمكن أن نعدد بعضا من فوائدها كما يلي: أن دراسة القواعد الفقهية وحفظها أيسر طريق لمعرفة أحكام المسائل الجزئية وتذكرها؛ لأنه الصعب حفظ حكم كل جزئية على حدة خاصة مع تشعب العلوم الشرعية وتوسعها، بينما يسهل حفظ القواعد محصورة العدد التي تضم تحتها عشرات الفروع ف" من ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات (1).

—

-

أن دراسة الجزئيات بمعزل عن القواعد الفقهية الجامعة لها قد تُوقِعُ في التناقض والاضطراب، فالقواعد تعطي الصورة الكاملة التي يمكن من خلالها وضع كل جزئية في مكانها الدقيق من المخطط التشريعي العام، فمن جعل يُخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية، تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى وانتهى العمر ولم تقض نَفسُه مِن طلب مُنَاها (2). أن دراستها تربي الملكة الفقهية وتنمي القدرة على إلحاق المسائل وتخريج الفروع لمعرفة أحكامها، فقد روي عن عمر بن الخطاب الله له قوله: "اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عندك، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق، فيما ترى (3)، وفن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يُطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه، وأسراره ويُتمَهِّر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتَّخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مرّ الزمان (4).

أن دراستها مما يعين على معرفة مقاصد الشريعة، بشكل قد لا يتيسر من خلال الاقتصار على دراسة الجزئيات ويمنع صور التحايل على المقاصد الشرعية كما سنبرز بعضا من هذا خلال

1) أحمد بن إدريس القراني الصنهاجي (ت 684 هـ)، أنوار البروق في أنواء الفروق الفروق)، تحقيق: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1 - 1418 هـ / 1998 م، ج 1 ص 2. (المصدر السابق، ج 1 / ص 2.

عبد الرحمن جلال الدين السيوطي (ت) 911 هـ)، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية نشر دار الكتب العلمية، بيروت،،لبنان، ط 1 - 1411 هـ / 1990 م، ج 1 ص 7.

(4) المصدر السابق، ج 1/ ص 6.