قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢

قاعدة " الرخ بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

(12)

الضرر، ولا يتصور التعويض، كتحمل صاحب المال في المضاربة للخسارة - أو غير الضامن: فيجب له

التعويض ورفع الضرر.

و نخلص إلى تعريف يحاول أن يحوي كل هذه الحالات:

الضمان هو: الالتزام بتحمّل تبعة الضرر إن وقع.

هذا المعنى الواسع هو المقصود في قاعدة " الربح بالضمان، كما سيأتي بيانه إن شاء الله-. المطلب الثاني: مشروعية الضمان وأسبابه. من المقاصد الكبرى للشريعة حفظ المال، فالمولى عز وجل استخلف عباده في ملكه، ورفع بعضهم فوق بعض ليبلوهم فيما آتاهم وكفل لهم حفظ أموالهم بأن جاءت التشريعات الناصة على تحريم أكل أموال الناس بالباطل، وعدم التعدي عليها، وشرعت أقسى العقوبات لذلك، إضافة إلى ذلك شرعت ما يجبر الضرر، ويذهب غيظ القلوب وهو الضمان وحددت للضمان أسبابا، وضوابط ففرقت بين اليد الضامنة والمستأمنة، كل ذلك في تشريع معجز، يعجز الإنس والجن أن يأتوا مثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

الفرع الأول: مشروعية الضمان:

جاءت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ناصة على مشروعية الضمان:

أولا: الآيات القرآنية:

-

قوله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ)، وهذا أساس عام ينبني عليه التشريع (1)

الإسلامي.

قوله تعالى: ال فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عليكم (2) ، وقوله تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ (3) وقوله جل شأنه: {وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (4)، فالآيات تنص على المماثلة في ردة الفعل، ولا ريب أن أكل أموال الناس بغير حق من التعدي (5).

(1) سورة النحل، الآية 90.

(2) سورة البقرة، الآية 194. سورة النحل، الآية 126.

4 سورة الشورى، الآية 40.

ه) محمد بن عبد الله ابن العربي (ت 543 هـ)، أحكام القرآن، تحقيق علي محمد البحاوي، نشر دار المعرفة ودار الجيل، لبنان، 1407 هـ / 1987 م، د. ط، ج 1 / ص 111،112.