قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٤٤قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
المبحث الثاني: المعاني المستخلصة من الشواهد النصية على القاعدة:
(34)
نصت الأحاديث السالفة على حكمين يمكن الاحتجاج بهما على مشروعية قاعدة "الربح
بالضمان"، وهما: النهي عن ربح ما لم يضمن والخراج بالضمان ولاحقا سنبين كيفية دلالتهما على
القاعدة، وقبل ذلك سنتعرف على مفهوم الحكمين.
المطلب الأول: معنى النهي عن "ربح ما لم يضمن":
-
تباينت آراء الفقهاء في بيان معنى هَذا النهي - على الأقل إلى ثلاثة رؤى
(1)
أن النهي عن "ربح ما لم يضمن" هو نفس النهي عن " بيع ما لم يقبض (1)، وربما انطلق أولئك من أن الضمان يدل على الاحتواء وهو نفس القبض والربح مجاز على البيع باعتبار المسببية، إذ الغالب من البيع ابتغاء الربح فيكون معنى القاعد على رأيهم: النهي عن أن يبيع المرء سلعة لم يقبضها
عن أبي ذر قال: رأيت النبي و أخذ بحلقي باب الكعبة وهو يقول: " ألا لا صلاة بعد العصر، ألا لا صلاة بعد العصر، ألا لا صلاة بعد العصر إلا بمكة، ولا سوم رجل على أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، والبيعان بالخيار حتى يفترقا، ولا ربح بغير ضمان". أخرجه محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي (ت 275) أخبار مكة، تحقيق: د. عبد الملك عبد الله دهيش، نشر دار خضر، بيروت، لبنان، ط 2 - 1414 هـ، ج 2 ص: جاء فيه: "حدثنا عبد الوهاب بن فليح قال: ثنا اليسع بن طلحة، عن مجاهد، أنه كان يقول: بلغنا أن أبا عنه قال: رأيت النبي و أخذ بحلقي باب الكعبة وهو يقول: ألا) لا صلاة بعد العصر .... والحديث في إسناده اليسع بن
الله ذر رضي طلحة وقد ضعفه بعض أهل العلم، ثم إن بالحديث انقطاعا فمجاهد لم يدرك أبا ذر. انظر: عبد الله بن يوسف جمال الدين الزيلعي ت 762 هـ)، نصب الراية لأحاديث الهداية، تحقيق: محمد يوسف البنوري، نشر دار الحديث، مصر، 1357 هـ، ج 1 ص 254. عن حكيم بن حزام، قَالَ: " نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن أَربَعِ خِصَالٍ فِي البَيعِ: عَن سَلَفٍ وَبَيعٍ، وَشَرِطَينِ فِي بَيعٍ، وَبَيعِ مَا لَيسَ عِندَكَ وريح ما لم تضمن ". أخرجه الطبراني سليمان بن أحمد (ت 360 هـ)، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية،
قلعه
،
القاهرة، مصر، دط، ج 3 ص 340. محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (ت 322 هـ)، كتاب الضعفاء الكبير، تحقيق: عبد المعطي أمين حي، دار الكتب العلمية، 15 - 1404 هـ / 1984 م، ج 6 / ص 440، وقال هذا يروى بأسانيد أصلح من هذا. وفي إسناده العلاء خالد الواسطي، وقد جرحه بعض العلماء. انظر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، تقريب التهذيب، تحقيق: حسان عبد المنان بيت الأفكار الدولية 2005 م، دط، ج 1 ص 762. وغيرها من الروايات.
بن
(1) ابن بركة الجامع، ج 2/ص 330. البسيوي، الجامع، ص 485. العوتبي، الضياء، ج 17/ص 119. محمد عبد الرحمن أبو العلا للمباركفوري (ت 1353 هـ)، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، نشر دار الكتب العلمية بيروت، ط 1 - 1410 هـ / 1990 م، ج 4 / ص 361. جعفر بن أحمد بن أبي يحيى عبد السلام (ت 573 هـ): الروضة البهية في المسائل للمرضية شرح نكت العبادات تحقيق د. المرتضى بن زيد المحطوري الحسني، نشر مكتبة مركز بدر العلمي الثقافي، صنعاء، ط 2 - 1425 هـ - 2004 م، ص 197.