قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٧

(1)

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، فاطر السماوات والأرض، الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل، فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين.

الحمد لله الذي خلق الإنسان وكرمه تكريما وسخر له ما في السماوات والأرض منة منه وفضلا، ورزقه وقدر قوته في الأرض تقديرا، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة والسراج المنير المصطفى الأمين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله.

أما بعد: فإن الإنسان مذ خلقه الله تعالى وهو يكدح من أجل تذليل ما سخر له، وبمرور الزمن ازداد تحكمه فيما حوله، وفي كل مرة يحيد فيها عن الصواب يقوم بوحي من الله.

ولقد اجتهد الإنسان منذ القدم في حل مشكلاته الاقتصادية، محاولا إيجاد حلول لمشكلة التناقض بين ندرة الموارد وازدياد الحاجات، فاستقر به المطاف أخيرا إلى منهجين اقتصاديين: رأسمالي واشتراكي، ثم الأمر إلى سيادة المنهج الرأسمالي، وبتطور العلوم أصبح هذا الأخير أخطبوطا تسنده عشرات العلوم

انتهى

المنهجية والتطبيقية الدقيقة حتى كوّن لنفسه شبكة عالمية يصعب الانفلات من شراكها (ا).

أما العالم الإسلامي، فبعد تقسيم تركة الخلافة العثمانية وجد المسلمون أنفسهم أمام ذلكم الأخطبوط المخيف، فأصبحت القاعدة الرائجة أن لا تطور ولا رخاء إلا في ظل ذلكم النظام، ومع تفاقم كوارث ذلك النظام على مستوى الأفراد والجماعات والدولة أصبح العالم يتوق إلى نظام اقتصادي ينتشله من حافة

(2)

الهاوية، وأتى لنظام يصلح هذا الإنسان إلا نظام من خالقه أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ). فكان من الواجب على المسلمين أن يبلوروا هذا المنهج الرباني، ويؤصلوا، قواعده، حتى يصبح منهجا متكاملا للحياة الاقتصادية المعاصرة.

1) لا ينكر أحد أن للعلوم الاقتصادية الحديثة أثرا كبيرا على التطور المعيشي للإنسان، وأن كثيرا منها نافع صالح ينتفع منه، إلا أن طبيعة الاقتصاد الحديث المرتكز على الشبكات المصرفية، التي أساسها ومبدؤها وشعارها الربا - جعلته اقتصادا بعيدا عن الوحي الإلهي – في

الجملة -.

(2) سورة الملك، الآية 14.