قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٨٩قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
المبحث الثالث: استحقاق الربح بالمخاطرة.
المطلب الأول: المخاطرة في الاقتصاد الوضعي
الفرع الأول: مفهوم المخاطرة (Risk).
يعرف أحد الاقتصاديين المخاطرة بأنها "الحالة التي تتضمن احتمال الانحراف عن الطريق الذي يوصل إلى نتيجة متوقعة أو مأمولة" (1). و عند آخر هي "احتمال الخسران (2)، وفي العملية التجارية والاستثمارية تعني الشك في حصول الأرباح).
والأخطار الاقتصادية كثيرة ومتعددة منها أخطار طبيعية كالزلازل والفيضانات، وأخطار اجتماعية: كالسرقة والتزوير، وأخطار السوق: كتذبذب الأسعار الحاصل من الفترة الزمنية بين وقت الشراء والبيع (4). ودراسة المخاطر هي موضوع عدد من العلوم الاجتماعية كعلم الإحصاء، وعلم الاقتصاد، وعلم الإدارة المالية والتأمين.
الفرع الثاني: علاقة الربح بالمخاطرة.
تعتبر المخاطرة والابتكار في الاقتصاد الوضعي هما سببا استحقاق الربح، أو بالأحرى هما محركا الربح، والدافعان لوجوده، وهما أقرب إلى كونهما أسبابا لوجود الربح وليس لاستحقاقه. جاء في كتاب أبجدية علم الاقتصاد:" يمكن أولا النظر إلى الأرباح كمردود لتحمل المخاطر .... مكافأة تحمّل المخاطر " ().
والأرباح هي وقد وضعت في العلاقة بين الربح والمخاطرة نظريات اقتصادية عديدة، فقد وضع فرانك نايت من جامعة شيكاغو نظرية مفادها أن الربح ينشأ بسبب الشك و عدم اليقين، وأن الربح هو مكافأة تحمل المخاطر، إذ الناس يحبون تجنب تحمّل المخاطر، فإنهم يفضلون المكاسب المستقرة الأكيدة، ويخلون السوق للمخاطر، فكلما زادت المخاطر زادت الأرباح (6)، وقد بين ابن خلدون (1) في مقدمته العلاقة بين المخاطرة
((7)
(1) محمد علي القري مقال بعنوان: المخاطر الائتمانية في العمل المصرفي الإسلامي دراسة فقهية اقتصادية)، انظر الرابط:
http://www.elgari.com/article 80.htm
(2) المصدر السابق.
(3) ادوين وناريمان، علم الاقتصاد، ص 647.
4) أحمد زكي بدوي، معجم المصطلحات الاقتصادية، ص 237.
ه) سوزان لي، أبجدية علم الاقتصاد، ترجمة خضر نصار، نشر مركز الكتب الأردني، 1987 م، دط، ص 177.
(6) انظر: ادوين وناريمان، علم الاقتصاد، ص 647.