قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٩٠(^.) -
قاعدة " الربح بالضمان". ريخ بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية والأرباح بقوله: "وكذلك نقل السلع من البلد البعيد المسافة، أو شدة الخطر في الطرقات، يكون أكثر فائدة للتجار وأعظم أرباحاً وأكفل بحوالة الأسواق؛ لأن السلع المنقولة حينئذ تكون قليلة معوزة؛ لبعد مكانها أو شدة الغرر في طريقها، فيقل حاملوها ويعزّ وجودها … وأما إذا كان البلد قريب المسافة، والطريق سابلا بالأمن، فإنه حينئذ يكثر ناقلوها فتكثر وترخص أثمانها. ولهذا تجد التجار الذين يولعون بالدخول إلى بلاد السودان أرفه الناس وأكثرهم أموالاً، لبعد طريقهم ومشقته واعتراض المفازة الصعبة المخطرة بالخوف والعطش (2).
ولرفع مستوى الأرباح والمنافسة، أصبح كثير من الشركات العملاقة تتبنى ما يسمى برأس المال الجريء، وهو استثمار عالي المخاطر والأرباح (3).
(د)
وإضافة إلى كون المخاطرة سببا لحصول الأرباح، فهي تعتبر العامل الحافز للابتكار والإبداع)، واكتشاف الوسائل الجديدة للتقليل من المخاطرة، لأنه في الفرض الاقتصادي أن الإنسان كاره للمخاطر (ه)، لذا فهو يسعى جهده للتقليل منها، ليستفيد من أرباحها دون خسارتها، فما إن يكتشف وسيلة لتقليل المخاطرة، حتى يلتحق الباقون فتقوى المنافسة وتقل الأرباح من جديد، ثم يتحتم على المستثمر المخاطر البحث عن ميدان أكثر مخاطرة وأقل تنافسية، وهكذا …
1) هو: عبد الرحمن بن محمد بن محمد ابن خلدون (ت 732 هـ)، الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعي البحاثة. أصله من إشبيلية، ومولده ومنشأه بتونس، رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والأندلس، وتولى أعمالا واعترضته دسائس ووشابات، وعاد إلى تونس، ثم توجه إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق، وولي فيها قضاء للمالكية، ولم يتزي بزي القضاة محتفظا بزي بلاده.
وعزل، وأعيد، وتوني فجأة في القاهرة. اشتهر بكتابه (العير وديوان للمبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر - في سبعة مجلدات، أولها (المقدمة) وهي تعد من أصول علم الاجتماع، ترجمت هي وأجزاء منه إلى الفرنسية، وغيرها، وكتاب شرح البردة، وكتاب في الحساب، ورسالة في المنطق و شفاء السائل لتهذيب المسائل، وله شعر. انظر: الزركلي، الأعلام،
ج 3 ص 330.
(2) عبد الرحمن بن محمد بن خلدون (ت 808 هـ)، المقدمة، تحقيق حامد أحمد الطاهر، نشر دار الفجر للتراث، ط 1 - 1425 هـ / 2004 م، ص 477. (3) ظهر مفهوم رأس المال الجريء بصورته الحديثة عام 1946 في أميركا مع بداية الثورة التقنية بديلا عن التمويل بالطرق التقليدية والتي كانت وما زالت ترفض تمويل المشاريع عالية للمخاطر، وتبلغ استثمارات رأس المال الجريء في أميركا حوالي 20 مليار دولار، وفي أوروبا 13 مليار دولار، وفي الهند 3 مليارات دولار، وفي الصين مليار دولار. والكثير من الشركات الناجحة اليوم في العالم مثل ميكروسوفت وغوغل قامت باستثمارات رأس المال الجريء، وتقوم استراتيجية هذا النوع من الاستثمار على نوعين من الاستثمار النوع الأول: الاستثمار في الأفكار والمخترعات، وذلك عبر الدخول في شركة مع صاحب الفكرة الاستثمارية، أو صاحب الاختراع، بحيث يتم تمويل هذا الاختراع من حيث دراسة جدواه الاقتصادية ومن ثم تسجيله إلى أن يصل مرحلة الإنتاج. انظر: لاحم الناصر، مقال بعنوان: رأس المال الجريء، الرابط: http://www.alaswaq.net/views/2007/04/17/7330.html.
(4) انظر: بول سامويلس ووليام نوردهاوس، الاقتصاد، ص 290. ادوين وناريمان، علم الاقتصاد، ص 648. سوزان لي أبجدية علم الاقتصاد، ص 177. تقول سوزان لي: "ويمكن ثانيا النظر إلى الأرباح كما يقول شومبيتر - كمردود للتحديد والإبداع، وهو الحافز الذي يحرك المتعهدين والمبدعين، ومكافأتهم" ص 177. ه بول سامويلس ووليام نوردهاوس، الاقتصاد، ص 229.