الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

1.2

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية. فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا

طاعة» (1).

وأخرج مسلم من حديث أم الحصين: «ولو استعمل عليكم عبد. يقودكم بكتاب الله. اسمعوا له وأطيعوا» (2).

بهذا يجعل الإسلام كل فرد أميناً على شريعة الله وسنة رسوله. أميناً على إيمانه ودينه. أميناً على نفسه وعقله أميناً على مصيره في الدنيا والآخرة .. ولا يجعله بهيمة في القطيع؛ تزجر من هنا أو من هنا فتسمع وتطيع! فالمنهج واضح، وحدود الطاعة واضحة والشريعة التي تطاع والسنة التي

تتبع واحدة لا تتعدد، ولا تتفرق، ولا يتوه فيها الفرد بين الظنون!» (3). ومن المفسرين، من فسر [أولي الأمر] في الآية الكريمة بعلماء الأمة، الذين ينعقد بهم الإجماع فيما يحدث من نوازل، فإنهم إن أجمعوا على حكم في نازلة ولم يختلفوا فيها كان ذلك شرعا ربانيا، يجب على من بعدهم أن يتبعوه ولا يخالفوه، ولذلك كان الإجماع هو الأصل الثالث في الأدلة الشرعية، بعد الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، وعلى هذا عول الفخر الرازي، وجعل الآية أصلا في حجية الإجماع، وهاك نص قوله:

(1) أخرجه أحمد (142/ 2، رقم 6278)، والبخاري (2612/ 6، رقم 6725)، ومسلم (1469/ 3، رقم 1839)، وأبو داود (40/ 3، رقم (2626)، والترمذي (209/ 4، رقم 1707) وقال: حسن صحيح. والنسائي (160/ 7، رقم 4206، وابن ماجه (956/ 2، رقم 2864) وابن أبي شيبة (543/ 6، رقم 33707)، وابن الجارود (ص 260، رقم 1041)، وأبو عوانة (404/ 4، رقم 7108)، والبيهقي (127/ 3، رقم 5117)،

والديلمي (346/ 2، رقم 3568).

(2) أخرجه مسلم (1468/ 3، رقم 1838).

(3) في ظلال القرآن، تفسير سيد قطب، ج 5، ص 691، دار الشروق.