الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

103

وقال الأستاذ الشهيد سيد قطب فأما أولو الأمر؛ فالنص يعين من هم [أولي الأمر .. منكم .. ]، أي: من المؤمنين .. الذين يتحقق فيهم شرط الإيمان وحد الإسلام المبين في الآية .. من طاعة الله وطاعة الرسول؛ وإفراد الله ـ سبحانه ـ بالحاكمية وحق التشريع للناس ابتداء؛ والتلقي منه وحده ـ فيما نص عليه - والرجوع إليه أيضاً فيما تختلف فيه العقول والأفهام والآراء، مما لم يرد فيه نص؛ لتطبيق المباديء العامة في المنصوص عليه.

والنص يجعل طاعة الله أصلاً، وطاعة رسوله أصلاً كذلك ـ بما أنه مرسل منه - ويجعل طاعة أولي الأمر .. منكم .. تبعاً لطاعة الله وطاعة رسوله. فلا يكرر لفظ الطاعة عند ذكرهم كما كررها عند ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ليقرر أن طاعتهم مستمدة من طاعة الله وطاعة رسوله - بعد أن قرر أنهم «منكم» بقيد الإيمان وشرطه …

وطاعة أولي الأمر .. منكم .. بعد هذه التقريرات كلها، في حدود المعروف المشروع من الله، والذي لم يرد نص بحرمته؛ ولا يكون من المحرم عندما يرد إلى مباديء شريعته عند الاختلاف فيه .. والسنة تقرر حدود هذه الطاعة، على وجه الجزم واليقين.

في الصحيحين من حديث الأعمش: «إنما الطاعة في المعروف (1). وفيهما من حديث يحيى القطان: «السمع والطاعة على المرء المسلم.

(1) أخرجه البخاري (2612/ 6، رقم (6726)، ومسلم (1469/ 3، رقم 1840)، وأبو داود (40/ 3، رقم 2625)، والنسائي (159/ 7، رقم 4205)، وابن حبان (429/ 10، رقم 4567). وابن أبي شيبة (543/ 6، رقم 33706)، وأحمد (82/ 1، رقم 622)، والحاكم (132/ 3، رقم 4622) وقال:

صحيح

الإسناد.