الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٠٦1.7
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
ويتعزز ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].
ونحن نرى أن أولي الأمر وصف ينطبق على من اضطلع بأمانة الله، وأخذ بيد الأمة إلى سبيل الرشد وذب عن حرماتها ووفاها حقوقها، فأنصف كل مظلوم وقبض على كل ظالم، وكان على القوي حتى يأخذ الحق منه الضعيف حتى يأخذ الحق له، وأن من تبديل شرع الله أن يكون هذا الوصف وما يتبعه من وجوب الطاعة لأولي الظلم، الذين ابتزوا الحكم وأضاعوا الحق وأشاعوا الفساد، وأمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف، فإنهم أهون على الله من أن يجعل لهم على عباده طاعة ويدرجهم فيها مع نفسه
ومع
ورسوله.
هذا؛ وقد بين الله تعالى أن الظالمين لا نصيب لهم من عهده، حيث قال: لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّلِمِينَ} [البقرة: 124]، وبين العلماء أن الإمامة والقيادات الدينية هي من عهد الله الذي لا نصيب فيه لظالم، قال ابن خويز منداد: وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا إمام صلاة ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ولا تقبل شهادته في الأحكام» (1).
وقال أبو بكر الرازي: «أراد أن الظالم لا يكون إماما، وعن ابن عباس أنه قال: «لا يلزم الوفاء بعهد الظالم، فإذا عقد عليك في ظلم فانقضه»، وقال الحسن: ليس لهم عند الله عهد يعطيهم عليه خيرا في الآخرة، قال أبو بكر: جميع ما روي من هذه المعاني يحتمله اللفظ، وجائز أن يكون جميعه مراد الله تعالى، وهو محمول على ذلك عندنا، فلا يجوز أن يكون الظالم نبيا،
(1) تفسير القرطبي، ج 2، ص 109.