الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٣

القسم الأول:

مظاهر الاستبداد

انتشارُ الظُّلم في الأمم وقَبُولُ الناس له:

إن المتأمل في أحوال الأمم يجد أن انتشار الظلم فيها ورضوخها له كان نتيجة زيغ العقول وانحراف الأفكار عن الفطرة وانقلاب الموازين في تلك الأمم، بحيث ترى القبيح حسنا والحسن قبيحا والجور عدلا والعدل جورا، حتى تستمرئ جماهير الناس الذل وتستعذب الهوان وتتقبل كل ما تلقاه من بطش وتعانيه من حرمان، فلا تفكر في حق تطالب به أو حرية تتمتع بها في الحياة، لأنها رضيت لنفسها حياة العبودية، فلا تزال مستخذية للظالم تتقرب إليه بكل ما يريده منها.

إذ الحق في موازينها إنما هو للسلطة الظالمة، وما للشعوب إلا أن تستكين وتذل وتنقاد عن طواعية لرغبات الظالمين ونزوات المتكبرين، وترضى أن يتحكم الجبابرة في أرواحهم وأجسادهم وأموالهم وأعراضهم، الأرض وما أقلت والسماء وما أظلت وليست إرادتهم إلا من إرادة

لأن لهم الله! وحسب الإنسان أن يسمحوا له بالحياة وأن ينعموا عليه بشظف العيش! فيكفيه أن يقتات مما يتساقط في الثرى أو يساق إلى المزابل مما يفضل عن حاجاتهم المعيشية.

فمن نال ذلك فعليه أن يشكر هذه النعمة لمن سمح له بها!! ومن حرم