الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

منها فعليه أن يصبر وأن لا يلابسه حرج في نفسه من هذا الحرمان، إذ لا يعدو أن يكون كالخشبة المقطوعة من الشجرة توقد تارة بها النار وتشق تارة لأغراض أخرى وهي لا تملك أن تدفع عن نفسها، لأن ذلك هو قدرها!!.

تأثير القيادات الروحية على الناس بالدّجل ليتقبلوا الظلم:

من المعلوم أن للقيادات الروحية والسلطات الدينية دورا فاعلا في ترسيخ هذه المفاهيم في نفوس الناس حتى يتقبلوها ويرضخوا لظلم الظالمين، فما كانت القيادات السياسية الجائرة لتصل إلى أغراضها إلا على جسور يهيؤها القادة الروحانيون، لا فرق في ذلك بين ما كان في الأمم السابقة وما رزئت به هذه الأمة، وإليك صورا من ذلك.

1 - الفَرَاعِنَة:

لا يخفى على ذي بال ما نكبت به شعوب مصر وما حولها من بطش الفراعنة وظلمهم، ناهيك ما ذكر في القرآن من فساد فرعون موسى وعتوه وعلوه كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ القصص: 4، والمستقرئ للتاريخ يجد أنهم إنما وصلوا إلى مبتغاهم من إذلال الناس والبطش بهم والتحكم في أرواحهم وأموالهم وأعراضهم بما كان للكهنة من دور تضليلي لعقول الجماهير.

وإليك شاهدا من ذلك مما ذكره الدكتور موسى الموسوي في بعض مؤلفاته حيث قال: «كان (سنوحي) طبيباً للفرعون (أمفسيس) الذي عاش في القرن العاشر قبل الميلاد، وقد كتب مذكراته عن حياة هذا الفرعون وعن الشعب المصري الذي كان يعاني استبداد (أمفسيس). واكتشف علماء الآثار