الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٥١القسم الأول:
مظاهر الاستبداد
قِيَامُ الأُمَّة على بني أُمَيَّة «ثورة طالب الحق وأبي حمزة نموذجا: لما فشا في الأمة الطغيان الأموي، وحاد حكامهم عن شرعة الله، وبنوا سلطتهم على الهوى، واتخذوا عباد الله خولا وماله دولا، لم تتلكأ الأمة في القيام عليهم، ومحاولة استرداد الحق منهم، وانتزاع السلطة من أيديهم، وردهم إلى حكم الله، كارهين، فكل من أمكنه القيام عليهم هب إليه، مستجيبا لداعي الله، الذي يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي الذي قال في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، فتجرد للقيام بذلك من سنحت له الفرصة، من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان وكان ممن قام عليهم الحسين بن علي، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد انتهت به محاولته إلى الاستشهاد، في وقعة كربلاء الشهيرة، وقد اجتمع حوله لفيف من المسلمين.
وسار على نهجه من بعده حفيده زيد بن علي الذي هب للجهاد، في
عصر هشام بن عبد الملك الأحول، وانتهى به الأمر إلى مصير جده. كما هب أهل المدينة المنورة، بمن كان فيهم من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان إلى تحدي كبريائهم، ودفع بطشهم وجورهم