الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

بالسيف، عندما قاموا في وجه الطاغية يزيد ابن معاوية، وقائده العنيد مسرف بن عقبة، فكانت وقعة الحرة المشهورة وثار عليهم ابن الزبير بمن التف حوله من الصحابة والتابعين وتمكن حقبة من الدهر من تحرير بعض البلاد، التي كانت واقعة تحت حكمهم، منهم ومن بينها الحرم الشريف - صانه الله وحماه - إلى أن انتهى حكمه بالإجهاز عليه في عهد عبد الملك بن مروان، بقيادة عامله الطاغية الحجاج بن يوسف، ولم يبال الطغاة في حرمة الحرم الشريف، وقصف بيت الله الحرام بالمجانيق، لتحقيق مناهم، من بسط سلطتهم والانتقام من خصمهم.

هتك

وقام عليهم جماعة من المسلمين بقيادة عبد الرحمن بن الأشعث، وكان فيهم سعيد بن جبير من أئمة التابعين وخيارهم، وعرفت هذه الثورة بثورة التوابين، إلى أن تمكن الطغاة من إخمادها وإبادة رجالها، بالأسلوب الذي عرفوا به من البطش الشديد والمبالغة في الانتقام.

وما من ريب، أن هذه الحركات جميعا كانت تهدف إلى مقاومة ظلمهم ودفع بطشهم وإخماد فسادهم، ولكن نظرا إلى أن معظم هذه الثورات أجهز عليها قبل أن تصل إلى غاياتها من إقامة العدل وبسط المعروف وإزهاق الباطل، ما عدا حركة ابن الزبير، التي تمكنت من الحكم برهة من الزمن، رأيت أن أعرض هنا الثورة التي قادها الإمام عبد الله بن يحيى الكندي، وقائده أبو حمزة المختار ابن عوف الشاري للاعتبارات الآتية:

1 - أن هذه الثورة تمكنت من دحر قوى الباطل - ولو لفترة قصيرة من الزمن، وأماكن محدودة من الأرض، فتيسر لها أن تجسد النموذج الحي للحكم الإسلامي النظيف، حيث يظهر لكل ذي عينين البون

الشاسع بالمقارنة بين ممارساتها العادلة وممارسات عدوها الجائرة.