الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

197

دينه منه على الحزم في سياسته، ولذلك رد على أبي الحر بقوله: «لا أفعل، ولا أخالف سيرة أسلافنا»، وقد سجل كل واحد من الفريقين بفعله صفحته فكانت صفحة أبي حمزة والحمد لله بيضاء نقية، بينما كانت صفحات خصومه سوداء معتمة.

وهذه

هي

سنة الله

أبو حمزة الشاري (بين شهادات المنصفين وافتراءات الحاقدين) من شأن الناس أن يتباينوا في المواقف بين شاهد بالحق وجاحد له، في خلقه، فهؤلاء رسله المصطفون الأخيار لم يسلم أحدهم من قادح حرص على تشويه سمعته وتسفيه دعوته، وحسبنا نبينا الذي وصفه من وصفه بالسحر والكهانة، ووصموه بالجنون، واتهموه بافتراء الكذب، مع معرفتهم بصدقه وأمانته، وبروز معجزته التي أخفقت محاولاتهم أن يطمسوا نورها ويخفتوا صوتها، فلا غرو مع هذا إذا وجدنا الناس في أمر حركة طالب الحق وأبي حمزة الشاري بين معجب بها شاهد بأنها كانت على ذروة الحق، وآخر حاقد عليها لا ينطق لسانه فيها إلا بما يغص به صدره من السخيمة والحقد ولا نريد أن نتعرض للذين سبقوا وتحدثوا عن هذا من أبناء القرون الخالية، وإنما نذكر نماذج وأمثالا مما قاله معاصرون. شهداء القسط:

لقد شهد لهؤلاء شهداء لم يرعوا في شهادتهم إلا أمانة الكلمة، وصدق الحديث والاعتراف بالحقيقة، وأداء ما فرض الله عليهم من القيام بالقسط والشهادة بالحق، وهذه أمثلة من هؤلاء: -

1 - المجاهد البطل العلامة الصدوق الشيخ عبد المعز عبد الستار، الذي وجه إليَّ رسالة عندما دعوته للمشاركة في ندوة أبي حمزة الشاري، التي