الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وبعد أن عادت الكرة لحزب الباطل، أعادوا سيرتهم في التشفي والانتقام وهتك حرمات الإنسانية، فقد حزوا الرؤوس وقدموها إلى الطاغية في الشام ولم يكتفوا بقتل خصومهم وإنما كانوا يصلبونهم، فظل شهداء الحق مصلوبين، إلى أن آل الأمر إلى بني العباس، فأنزلوهم ودفنوهم. ومع حسن معاملة أبي حمزة لأهل المدينة، وصفحه عنهم، وعدم مؤاخذتهم بجريرة مقاتلتهم له بعد أن وضعت الحرب أوزارها، ما كان منهم بعد أن بلغهم مصرعه إلا أن انقضوا على أصحابه يقتلونهم تقتيلا، حتى من اقتنع بدعوته من أهل المدينة أنفسهم كان جزاؤه القتل.

فكان من بين الذين قبلوا دعوته من أهل المدينة بشكست النحوي فانقلب عليه أهل داره وقتلوه فيمن قتلوا قال ابن الماجشون: «وقد كان اتبعه على رأيه قوم من أهل المدينة وبايعوه، منهم بشكست النحوي، فلما جاءهم قتله وثب الناس على أصحابه فقتلوهم. وكان ممن قتلوه بشكست النحوي، طلبوه فرقي في درجة، دار فلحقوه، فأنزلوه، وقتلوه وهو يصيح: يا عباد الله، فيم تقتلونني». وهذا مما يعزز نظرة أبي الحر علي بن الحصين عندما اقترح على حمزة أن يؤاخذ أهل المدينة بعد فرارهم ويجهز على أسراهم، وهم يقاتلون، ولهم مأوى يرجعون إليه وقال: «فإن هؤلاء أشر علينا من أهل الشام، فلو جاؤوك غدا لرأيت من هؤلاء ما تكره (2).

لأنهم

أبي

أخذوا

وهذا الذي وقع فعلا، ولكن أبا حمزة كان أحرص على الاحتياط في

(1) ينظر: شرح نهج البلاغة، ج 5، ص 68، ومختصر تاريخ دمشق، ج 5، ص 65، الأغاني، ج 1، ص 281 وج 23، ص 262.

(2) الأغاني، ج 23، ص 244، شرح نهج البلاغة، ج 5، ص 61.