الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٩٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
199
إن شبابنا اليوم في حاجة شديدة لمثل هذا الولاء لسلفهم، والتعرف على أمجادهم وتاريخهم واتخاذ الأسوة الحسنة منهم، فنحن في زمن قل
فيه الهداة بيننا، فما بد أن نطلبهم من تاريخنا وقد كان (ابن مسعود) يقول: «من كان مقتديا فليقتد بمن مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة». وقد كان أكثر ما سرني أن تختار الندوة شخصية المختار أبي حمزة الشاري نعم الله، أصدق من آمن بحق وعمل به ودعا إليه وجاهد في سبيله ونذر حياته لجهاد الطغاة وشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله، حتى قتل فيه وصلب وقتلت معه زوجه في ميدان البطولة والفداء.
إن الشباب بحاجة إلى أن يتعرفوا إلى أبي حمزة وأمثاله في صدق الإيمان وتطبيق القرآن وقوة البيان وتحدي الجبارين وجهاد الظالمين بالحجة والبيان والسيف والسنان إلى آخر قطرة من دم، حتى صاروا أعلاماً للبطولة والفداء والمقاومة والتحدي.
وما أكثر هذه المثل الرفيعة عند الإباضية والخوارج، وإن كان كثير من الإباضية يرفضون أن يعدوا فرقة من الخوارج، وهذا صحيح إن أريد بالخوارج الأزارقة والنجدات ومن على شاكلتهم ممن كفَّرُوا وشرَّكُوا من عداهم من المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم وذرياتهم وديارهم، وانقلبوا كالإعصار
المدمر والريح العقيم التي ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم. ولكن هؤلاء كانوا شذوذا في القاعدة وفسادا في التطبيق، فلذلك ما أسرع ما انتهوا وبادوا.
وبقي الإباضية يمثلون الوجه الجميل للخروج على الطغاة والجهاد في سبيل الله، يرتقون قمة الكمال الإنساني في تصنيف البشر، فما لهم في الناس من نظير.