الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢١١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

211

الرابع لجوء الأعداء من الأمويين إلى شتى الوسائل التي يمكن أن تحقق أهدافهم، من ذلك ما يبذلون من رشاوى بلا حساب لاصطناع الجيش

واشتراء

همم

الناس».

الخامس وهو سبب محتمل يمكن استنتاجه من خبر أورده (فلهوزن)، وفحواه أن الشراة قد سمحوا لغير الإباضية من الفرق والطوائف الأخرى أن يدخلوا في زمرتهم ليكونوا أعوانا على الأمويين، إن صدق هذا الخبر فإن من بين الداخلين في زمرة الشراة من قد يكون من طبعه الغدر والمخادعة الأمر الذي ربما ساهم فيما أصاب الجماعة وفي حصول ما حصل، لا سيما إذا أدركنا مقصد الباحث بقوله: «لكن هذا مبدأ سياسي ولا يتفق ولا يتفق مع مذهب الخوارج ويشير بذلك إلى المبدأ الذي يقول من ليس ضدنا فهو معنا» فإذا ما سلمنا بذلك وأضفنا إليه قوله في نفس الموضع «لم يشأ أبو حمزة أن يتخذ إجراءات شديدة لحماية نفسه من غدر أهل مكة، ولهذا كانت مقاومته عبثا» فإنه يمكن القول بأن أبا حمزة وإن كان مقاتلا مقداما وفارسا مغوارا فإنه ليس عسكريا ـ بالمعنى المستحدث ـ أي أنه لم يكن سفاحا يستعذب التقتيل، تواقا إلى اضطهاد الناس، وأن ثورته لم تكن حركة ثورية تمردية اعتسافية، لا من حيث دوافعها ولا من حيث أهدافها، بل إنه ليس من الخطأ إذا قلنا مع من قال إن هذه الثورة أقل أهمية من سابقاتها من الناحية السياسية ولكنها أقرب إلى مذهب الخوارج، وهو يعني أنها ثورة ثقافية إن جاز هذا التعبير، لهذا كان من اللازم أخذ الاحتياطات، بل إن من العصمة

حماية مثل هذه الثورات بما ينبغي لها من وسائل الحماية المادية» (1). ثم أضاف إلى ذلك: «وأحسب أنه يحق لي القول: إن الشراة إلى جانب ما سجلوا من نتائج باهرة على المستوى الإصلاحي دينيا وخلقيا واجتماعيا ..

(1) المصدر السابق، ص 20 - 22.