الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
رسول أبي حمزة وقد جاءه واعظا داعيا إلى الخير قائلا له: «ارجع إلى أصحابك فليس بيننا وبينهم إلا السيف فما زاد أبو حمزة على أن قال: «كفوا عنهم ولا تقتلوهم حتى يبدأوكم بالقتال، وموقف عنهم مأثور ومنهم معروف وهو أنهم لم يقاتلوا إلا من يبدأ بمقاتلتهم، وألح علي بن الحصين على أبي حمزة أن يأذن له بملاحقة أهل العدوان منهم ومعاقبتهم فأبى أبو حمزة رغم قوله له: «إن هؤلاء شر علينا من أهل الشام فلو قد جاؤوك غدا لرأيت من هؤلاء ما تكره، فما كان جواب أبي حمزة إلا أن قال: «لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا»، بل إنه هم أن يطلق سراح بعض الأسرى لولا أن منعه ابن الحصين وقال له: «إن لكل أهل زمان سيرة، وإن هؤلاء لم يؤسروا وهم هراب، وإنما أسروا وهم يقاتلون، ولو قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتلهم وكذلك الآن قتلهم حلال وبعد الهزيمة بسبب مكر أهل مكة وتعاونهم مع جيش مروان ذكر ابن الحصين إمامه أبا حمزة بأن هذا ما كان ليحدث لو أنه مارس مع من أخذهم باللين، بل إنه قد كان حذره من شرهم من قبل المعركة، قال: «إني قد أشرت عليك اليوم أن تضع السيف في هؤلاء، فإنهم كفرة فجرة، ولو قدم عليك ابن عطية لكانوا أشد عليك منه فقال: «لا أرى ذلك لأنهم قد دخلوا في الطاعة وأقروا بالحكم، ووجب لهم حق الولاية. قال: إنهم سيغدرون فقال: أبعدهم الله فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} [الفتح: 10].
الشدة
هو
الغدر،
ثانياً: السبب الثاني وليس بمنفصل عن الأول في الحقيقة وقد كان لا بد من توقعه وتوقيه من أهل المكر ممن ألفوا الرياء. كان هذا سببا واضحا لحصول الهزيمة وفشل الجماعة.
ثالثاً: وفاء أبي حمزة بالعهد رغم استشعار الخطر، قال في بعض المواقف التي يضعف فيها الرجال ويخونون «معاذ الله أن ننقض العهد أو نخيس، والله لا أفعل ولا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه».