الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
ويربي
نفسه
الإيمانية التي احتوت عليها وعندما جاء إلى خطبة له قصيرة قال: «يمكننا أن نعتبر هذه الخطبة ذات اتجاه في الدعوة غايته أن يعد الداعية تربية إيمانية تشعر المؤمن بتبعاته وواجباته نحو عقيدته ودينه، إنه يفتح بصيرة المجاهد من فتيانه على ما يحيط به من خروج على الحق وانتشار الفتنة، حتى طال ظلام ليلها وملأت شدتها صدور المؤمنين هموما، أين المخرج وكيف الخلاص، ولقد تجبر أهل الباطل فقادوا الناس إلى مهاوي الهلاك حتى أعمت أعينهم وصموا، فغفلوا عما أوقعهم فيه غلاتهم ولم يستبينوا النصح لا ضحى الغد ولا بعده … لأن القائم ألقى شباكا معقدة أحكم رتاجها على أصحاب الحق، يراقبهم ويعد خطواتهم ويتأول أفعالهم وأقوالهم بما يجد فيه مبررا لإحكام القبضة ونشر الباطل حتى ساد الظلام ودب اليأس في النفوس ....
ثم قال: والله في خلقه شؤون وهو سبحانه مدبر الأمر، بيده تدمير كل جبار عنيد، يهد أعمدة الظلم وينزع أوتاد الباطل ويقيض بفضله وكرمه من ويهب نفسه لنشر ضياء الإسلام في ربوعها، يتصل بالله اتصال عزة، ويستمد منه العون على حمل الأمانات، يفاصل بين منهج حياته وحياة المشايعين للباطل.
يحمي
حماها
إنها منهاج تربية ونظام حياة لعبد اصطفاه الله ليكون هو الذي ينقذ الأمة مما تقاسيه، ما أحوجنا لهذا النوع من عباد الله الذي يمن بهم على أمة نبيه ليجددوا الأمل في أن تتبوأ مكانتها وتتسلم قيادة البشرية إلى نور الله سبحانه. إنها كلمة، رغم إيجازها كبيرة القدر كثيرة المعاني عميقة الإخلاص، قال: «أما بعد .. فإنك في ناشئ فتنة وقائم ضلالة، قد طال جثومها واشتدت عليك همومها وتلوت مصائد عدو الله منها وما نصب من الشرك لأهل الغفلة عم في عواقبها، يهد عمودها.